أحمد الشرفي القاسمي
94
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
« أي » الأمر « المختلف فيه » هو « من بعد ما جاءتهم البيّنات من نصوص تلك الكتب وأماراتها الدّالة على أعيان الأحكام » « 1 » . والمعنى : أنّ الاختلاف وقع من بعد إنزال الكتب ، وهي إنّما أنزلت لإزاحة الاختلاف فعكسوا وجعلوا إنزال الكتب سببا للاختلاف . فقال تعالى : بَغْياً بَيْنَهُمْ أي لأجل البغي من بعضهم « لمّا كان الحق مع بعضهم فبغي عليهم » بالبناء للمفعول أي بغي على ذلك البعض الذي الحقّ معهم « بالمخالفة والشّقاق لهم » حسدا « بعد ما عرف » بالبناء للمفعول أيضا « أنّ الحق » الذي أمر اللّه به « بأيديهم » أي بأيدي ذلك البعض المبغي عليهم . « إمّا » أن يكون عرف ذلك « بما ذكرنا من النصوص والأمارات التي في الكتب المنزلة أنّ الحق بأيدي ذلك البعض ، وإمّا بالنص على أنّ ذلك البعض » الذي بغي عليه بالمخالفة والشقاق « هو الموفّق لإصابة الحق » وذلك نحو ما ورد في عترة النبيء صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وذلك من نحو قوله تعالى : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ . . الآية « 2 » . « وقوله » صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « إنّي تارك فيكم . . . الخبر » تمامه « ما إنّ تمسّكتم به لن تضلوا من بعدي أبدا كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض » . وإنما اختصّ ذلك البعض بتوفيق اللّه لهم « حيث نور قلوبهم لمّا أطاعوه » بامتثال أوامره والانتهاء عن مناهيه فزادهم اللّه هدى لقوله تعالى : إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً « كما مرّ » « وذلك » أي التوفيق لإصابة الحق هو « معنى قوله تعالى » : فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ أي نوّر قلوبهم ففهموا الحق الذي وقع الاختلاف فيه « بإذنه » أي بإرادته وهدايته لهم ، ففي هذه الآية الكريمة دليل على أن الحق الذي أمر
--> ( 1 ) ( ض ) أعيان تلك الأحكام . ( 2 ) الأحزاب ( 33 ) .