أحمد الشرفي القاسمي

82

عدة الأكياس في شرح معاني الأساس

وإنّما أتاك بالحديث أربعة رجال ليس لهم خامس : رجل : منافق مظهر للإيمان متصنّع بالإسلام لا يتأثّم ولا يتحرّج يكذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم متعمّدا ، فلو علم الناس أنه منافق كاذب لم يقبلوا منه ولم يصدقوا قوله ، ولكنهم قالوا صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رآه وسمع منه ولقف عنه فيأخذون عنه . وقد أخبرك اللّه عن المنافقين بما أخبرك ، ووصفهم بما وصفهم به لك ثم بقوا بعده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فتقربوا إلى أئمة الضلال والدّعاة إلى النار بالزور والبهتان فولّوهم الأعمال وجعلوهم على رقاب الناس وأكلوا بهم الدنيا ، وإنّما الناس مع الملوك والدنيا إلّا من عصمه اللّه ، فهذا أحد الأربعة . ورجل : سمع من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم شيئا لم يحفظه على وجهه فوهم فيه ولم يتعمد كذبا ، فهو في يديه يرويه ويعمل به ويقول : أنا سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فلو علم الناس أنه وهم فيه لم يقبلوا منه ، ولو علم هو أنه كذلك لرفضه . ورجل ثالث : سمع من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم شيئا يأمر به ثم نهى عنه وهو لا يعلم ، أو سمعه نهى عن شيء ثم أمر به وهو لا يعلم فحفظ المنسوخ ولم يحفظ الناسخ ، فلو علم أنه منسوخ لرفضه ، ولو علم المسلمون أو سمعوا منه أنه منسوخ لرفضوه . وآخر رابع : لم يكذب على اللّه عزّ وجلّ ولا على رسوله مبعض للكذب خوفا للّه وتعظيما لرسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولم يهم به بل حفظ ما سمع على وجهه فجاء به على ما سمعه ولم يزد فيه ولم ينقض منه ، وحفظ الناسخ فعمل به ، وحفظ المنسوخ فجنب عنه ، وعرف الخاص والعام فوضع كل شيء موضعه ، وعرف المتشابه ومحكمه . وقد كان يكون الكلام من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم له وجهان : فكلام خاص وكلام عام . فيسمعه من لا يعرف ما عنى به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيحمله السامع ويوجهه على غير معرفة بمعناه