أحمد الشرفي القاسمي

6

عدة الأكياس في شرح معاني الأساس

الفطنة وحسن الخلق والخلق والسّخاء والشّجاعة . فلا بدّ أن يكون النبيء أفضلهم في هذه الخلال « و » أزكاهم « طهارة من » دنس « ارتكاب القبائح » ونحوها فلا يتعمد معصية للّه عزّ وجلّ ، ولا يدخل في حرفة دنيّة مسترذلة . « وأعلاهم » أي أعلى البشر « منصبا » أي أرفعهم بيتا وأطيبهم سنخا « بشريعة » متعلّق بقوله : وحي اللّه أي وحي اللّه بشريعة . والشّريعة ما فرضه الشارع وهو اللّه سبحانه وبيّنه من الأحكام وأدلّتها على ما يأتي إن شاء اللّه تعالى . والوحي في اللغة : الإشارة والكتابة والرّسالة والإلهام والكلام الخفي . وكل ما ألقيته إلى غيرك يقال : وحيت إليه الكلام ، وأوحيت وهو أن تكلّمه بكلام تخفيه ، وأوحى اللّه إلى أنبيائه أي أشار إليهم . ذكر هذا في الصحاح . واعلم : أن النبوءة فضيلة وأمانة يعطيها اللّه سبحانه من اختاره من عباده ممّن علم تعالى منه الوفاء بها والثّبوت عليها من غير جبر لقوله تعالى : اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ « 1 » . وقوله عزّ وجلّ : اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ « 2 » . واختصاصه تعالى بها بعض عباده كاختصاص بعضهم بكونه ذكرا وبعضهم بكونه ملكا ونحو ذلك . وقد زعم بعض أهل « 3 » الزيغ أنها مكتسبة بالطاعة فمن أراد أن يكون نبيّا اجتهد في الطاعة حتى يصير نبيّا . وهذا قول باطل لا التفات إليه . قال العنسي : ويشترط في النبيء : أن يكون من جنس من أرسل إليهم ما خلا الجن فإنه يجوز أن يرسل إليهم غير جنسهم لقوله تعالى :

--> ( 1 ) الأنعام ( 124 ) . ( 2 ) الحج ( 75 ) . ( 3 ) هو قول المطرفيّة تمت .