أحمد الشرفي القاسمي
48
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
لورد ذلك الدليل الناقل « كغيره » من الأدلة الناقلة لحكم العقل وقالت « المجبرة وبعض الحنفية : لا يصحّ ذلك » أي الرجوع إلى قضية العقل لأنه لا حكم للعقل عندهم كما مرّ . « قلنا : لا مانع » من خلو بعض الحوادث عن النص اعتمادا على دليل العقل . « قالوا » : قال تعالى : ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ « 1 » فدلّ على أنه لا بدّ في كل حادثة من دليل خاص من أي الثلاثة . « قلنا » لأن مرجعها كلها إلى الكتاب كما مرّ « وعدم نقل حكم العقل » في تلك الحادثة « ليس بتفريط بل جاء القرآن بتقريره » أي تقرير حكم العقل حيث قال تعالى : وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها « 2 » أي ألهم كل نفس ما يزكيها وما يدسيها وما ذلك إلّا بخلق العقل الذي فطره على استقباح القبيح واستحسان الحسن فقد دلّ الكتاب على العمل بقضية العقل فصدقت الآية . ( فصل ) [ في الكتاب وهو القرآن ] « فالكتاب » الذي سبق ذكره ، وهو الأول من الأدلة « هو القرآن » سمّي قرآنا من الجمع والضّم لأنه آي مجموعة . « وهو المتواترة تلاوته » بين المسلمين . « وخالف كثير في كون البسملة في أوائل السّور قرآنا » وهم بعض السلف من الصحابة وقراء المدينة والبصرة والشام وفقهاؤها وأبو حنيفة ومالك والثوري والأوزاعي قالوا : وإنما أتى بها للفضل والتبرّك عملا بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « كل أمر ذي بال لم يبدأ في أوله باسم اللّه فهو أجذم » . وقيل « أبتر ، وقيل : خداج » .
--> ( 1 ) الأنعام ( 38 ) . ( 2 ) الشمس ( 7 - 8 ) .