أحمد الشرفي القاسمي

44

عدة الأكياس في شرح معاني الأساس

الشرائع في حكم أو أحكام فذلك لا يقتضي أنه إنما عمل بالشرع المتقدم . وأما رجوعه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى التوراة في رجم اليهودي فأراد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تكذيبهم وأن الرجم ثابت في شريعتهم لأنهم أنكروه وكتموه . وأمّا الاحتجاج بالآيات المتقدمة فلا يدل على ما ذكروه لأن المراد الاقتداء بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام في إيثار طاعة اللّه سبحانه والصبر على ما يلقاه من أذى المشركين ، وفيما ألحق فيه واحد كأصول الدين وما لم ينسخ من الشرائع واللّه أعلم . ( تنبيه ) هل كان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مكلّفا قبل البعثة بشرع أو لا ؟ الأقرب : أنه كان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مكلّفا بشرع وإن لم نعلم كيفيته لقوله تعالى : وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ « 1 » ونحوها . وحكى الإمام المهدي عليه السلام عن أبي علي وأبي هاشم وأبي عبد اللّه البصري : أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يكن متعبدا بشرع . وحكي عن بعضهم التوقّف . والحق : ما ذكرناه يؤيّده قول الهادي عليه السلام في كتاب البالغ المدرك ( وليست فترة من الهدى ولكنها فترة من الرسل ، وفيها كتبه وحججه وبقايا من أهل العلم يحيون العلم ويحيون به . . . إلى آخره ) . وقوله عليه السلام في كتاب الديانة : ( وندين بأن حجة اللّه قائمة على أهل الفترات البالغين الأصحّاء السالمين بفطر عقولهم وما يجدونه في أنفسهم ، وما يرونه في سماوات اللّه وأرضه ، وما يأتي به الليل والنهار من عجائب تدبيره ، وما قد ورد عليهم من أخبار الأنبياء المتقدمين وأخبار كتبهم وشرائعهم وأحكامهم . . . إلى آخره ) .

--> ( 1 ) فاطر ( 24 ) .