أحمد الشرفي القاسمي
354
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
لهم بالسلامة « خوفا من أن يقعوا فيها » أي في النار « وذلك أعظم تكليف » لا شك فيه . ثم نقول إن هذا الذي زعمتم من إثبات الجسر والمرور عليه يناقض ما تقدم ذكره واتفق الإجماع منّا ومنكم عليه من تبشير المؤمن في قبره بالجنة والعاصي بالنار . وبعد ذلك الميزان سواء كان على الحقيقة كما زعمتموه أو كان المراد به العدل والإنصاف لأنه يعرف به سعادة السعيد وشقاوة الشقي ، ويعلم كل مكلف مستقره من جنة أو نار . « قالوا » : قال تعالى : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها « 1 » . « أي النار وليس ورودها إلّا المرور على الجسر » الذي فوقها . « قلنا : بل ورودها حضورها » أي القرب منها « فقط لأنّ الورود في اللغة بمعنى الحضور » كقوله تعالى : وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ « 2 » . « أي حضر » ماء مدين ، وحضورها هو « من غير خوف ولا حزن على المؤمنين لقوله تعالى » : إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ « 3 » . « وقوله تعالى » : وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ « 4 » لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ « 5 » وهذا إنّما يكون قبل دخولهم الجنة . وقال الحسين بن القاسم عليه السلام في تفسيرها : يقول عزّ وجلّ : إنا إذا نزعنا من كل شيعة أشدّهم عتيّا لم نذر منكم يا من بقي من الأوباش والسفل أحدا إلّا وردها فلا تحسبوا أنا إذا عذّبنا المتكبرين تركنا الهمج من
--> ( 1 ) مريم ( 71 ) . ( 2 ) القصص ( 23 ) . ( 3 ) فصّلت ( 30 ) . ( 4 ) النمل ( 89 ) . ( 5 ) الأنبياء ( 103 ) .