أحمد الشرفي القاسمي
34
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
كصوت العشار حتى جاء النبيء صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فوضع يده عليه فسكت « 1 » . ومنها : تكليم العضو المسموم في غزوة خيبر . ومنها انفجار الماء من بين أصابعه ، وإشباع الخلق الكثير من اليسير غير مرة : كصاع جابر بن عبد اللّه الأنصاري وعناقه أكل منه ألف رجل ومجيء الشجرة تخد الأرض ، وتسبيح الحصى في كفه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وغير ذلك . وقال « أبو علي وأبو هاشم » وغيرهما : « لم يتواتر منها » أي من معجزاته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « إلّا القرآن وحده » . وقالوا : « وإلّا لشاركنا الكفار في العلم به » أي لو تواتر غير القرآن لعلمه الكفار مثلنا إذ التواتر لا يختص المسلمين دون غيرهم . « قلنا » جوابا عليهم « عدم علمهم » أي الكفار « لا يقدح في التواتر » ولا يبطله لو فرضنا أنهم لم يعلموا ذلك « كمن لا يعلم صنعاء ، وقد تواتر لكثير » من الناس فجهل بعض الناس لا يقدح في التواتر كما ذلك مقرّر في موضعه من أصول الفقه . ولقد كثر العجب من الشيخين ومن تبعهما حيث شرطوا في صحة تواتر معجزاته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم علم اليهود والنصارى وسائر الكفار بها ، مع جحدهم جميعا لمعجزاته وتصميمهم على أنها سحر وجحد اليهود والنصارى صفته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المذكورة في التوراة والإنجيل ، وتحريفهم الكلم عن مواضعه . وقد أكذبهم اللّه جميعا في القرآن بقوله عزّ وجلّ وَقالُوا لَوْ لا يَأْتِينا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ أَ وَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الْأُولى « 2 » . وقوله عزّ وجلّ : يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ « 3 » .
--> ( 1 ) ( ض ) فوضع يده عليها فسكتت . ( 2 ) طه ( 133 ) . ( 3 ) البقرة ( 146 ) .