أحمد الشرفي القاسمي
310
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
وقوله تعالى : فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ « 1 » . والجواب : ما تقدم [ من قوله تعالى : إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ] « 2 » . واعلم : أن كلام الإمام عليه السلام في هذا الفصل إمّا على القول : بأن في الذنوب من العمد صغائر حتى تكون تلك الصغائر مكفّرة بالحسنات والآلام : فواضح . وإمّا على ما اختاره عليه السلام وحكاه عن الأئمة عليهم السلام . فإن قلنا : إن الحسنات يذهبن السّيّئات بشرط التوبة كان المكفّر للسّيئات هو التوبة ، ولم يصحّ أن يقال إن الحسنات يذهبن السّيّئات إلّا أن يقال : إن التوبة من أعظم الحسنات وهي المراد في الآية من باب إطلاق العام على الخاص . وقد أجاب الإمام عليه السلام على من سأله عن ذلك فقال : إن الحسنات والآلام من أسباب التوبة لمن وفّقه اللّه سبحانه إليها . قال اللّه سبحانه : وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً « 3 » . ومن الهدى : التوفيق إلى التوبة فإذهاب السيئات بالحسنات هو ما عرفناه بالأدلة من كون الحسنات من أسباب التوبة المذهبة للسيئة وكذلك القول في الأمراض . وأما خبر عائشة عن النبيء صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « ومن وعك ليلة . . . الخبر » فلا يبعد أن يجعل اللّه سبحانه عقاب بعض المعاصي المتعمّدة في الدنيا كما قال سبحانه : وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ وفي قراءة بعضهم : فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ « 4 » انتهى .
--> ( 1 ) الأنبياء ( 47 ) . ( 2 ) المائدة ( 27 ) . ( 3 ) محمد ( 17 ) . ( 4 ) الشورى ( 30 ) .