أحمد الشرفي القاسمي
272
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
شرط ، ألا ترى إلى قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ « 1 » . وقوله تعالى : وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ « 2 » . وقوله في قصة إبراهيم عليه السلام : فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ « 3 » . وقد أمرنا بالتأسي بإبراهيم صلّى اللّه عليه والذين معه فوجب علينا معرفة ما « 4 » هو المؤمن لنتبع سبيله ، وما يصير به المكلف عدوّا لنتبرأ منه ونحو ذلك ، وإلّا لم نأمن من موالاة عدوّ اللّه والتبري من وليّ اللّه ، وكذلك حيث علمنا وقوع معصية من عبد فيجب علينا النظر في شأنها هل توجب الفسق أو الكفر أو لا ، ليمكننا إجراء حكمها على صاحبها فوجب معرفة ذلك لأجل الأمر المطلق . انتهى . قلت : ومراده عليه السلام : حيث احتاج المكلف إلى معاملة الكافر أو الفاسق لما سيجيء إن شاء اللّه تعالى ، وأما إذا لم يحتج إلى ذلك فوجوب معرفة ذلك تختص العلماء والأئمة واللّه أعلم . واعلم : أنه لا يجوز الإكفار ولا التفسيق أي الحكم بارتكاب الكبيرة الموجبة للخلود في النار إلّا بدليل سمعيّ « لأنّ تعريف معصيتهما » أي كونها موجبة للكفر أو الفسق « لم تثبت إلّا بالسمع إجماعا » من « 5 » الأمّة إذ لا يهتدي العقل إلى التمييز بين عصيان وعصيان ومعرفة مقدار العقاب على كل معصية بعينها « قطعيّ » أي دليل مفيد للعلم قطعا « لاستلزامهما » أي التكفير والتفسيق « الذمّ والمعاداة » لصاحبهما لكونه عدوّا للّه « والقطع بتخليد صاحبهما في النار ، إذا لم يتب « وجميع ذلك » أي الذمّ والمعاداة والقطع بتخليد صاحبهما في النار « لا يجوز إلّا بقاطع إجماعا » بين المسلمين .
--> ( 1 ) الممتحنة ( 1 ) . ( 2 ) المائدة ( 51 ) . ( 3 ) التوبة ( 114 ) . ( 4 ) ( ض ) من هو . ( 5 ) ( ض ) بين الأمّة .