أحمد الشرفي القاسمي

273

عدة الأكياس في شرح معاني الأساس

ولقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلّا اللّه فإذا قالوها حقنوا دماءهم وأموالهم إلّا بحقّها وحسابهم على اللّه » . وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « كل نسمة تولد على الفطرة حتى يعرب عنها لسانها » . وهذه أدلة معلومة ، ولا يجوز الانتقال عن المعلوم من الأصول إلّا بقاطع وإلّا كان تركا للمعلوم إلى مظنون وهو لا يجوز ، ولهذا لا يجوز نسخ المعلوم بالمظنون . قال الإمام المهدي عليه السلام : وجملة الأمر أنّ الطريق السّمعي ليس إلّا أحد ثلاثة أشياء : إمّا نصّا جليّا متواترا كقوله تعالى : لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ « 1 » . أو في حكم النص وهو الذي علم من دينه ضرورة كما علم من دينه أن تكذيبه كفر ونحو ذلك . وإمّا إجماعا معلوما وإمّا قياسا قطعيّا معلوما أصله وفرعه وعلته بدليل قاطع أو ضرورة . ( فالأول ) وهو النص الجلي : متفق على جواز التكفير به . والآخران : مختلف فيهما . أما الإجماع : فالخلاف فيه لمن جعل الدليل على كونه حجة ظنيّا لا قطعيّا وكذلك إجماع العترة عليهم السلام وخبر المعصوم . وأما القياس والاعتبار فنوعان : أحدهما : يصحّ الاستدلال به على الإكفار والتفسيق بلا خلاف وذلك حيث علمنا ذنبين أحدهما أعظم من الآخر وعلمنا أن الأصغر كفر فإنا نعلم أن الأعظم كذلك ، وهذه هي دلالة الفحوى ، وكذلك حيث علمنا بدلالة

--> ( 1 ) المائدة ( 73 ) .