أحمد الشرفي القاسمي

262

عدة الأكياس في شرح معاني الأساس

العقاب « 1 » ، فمن فعل خصلة واحدة من خصال الكفر يسمّى كافرا وليس مشتقا من الكفر كما توهّم بل لأنه يستحق أعظم أنواع العقاب ومن فعل خصلة واحدة من خصال الإيمان لا يسمّى مؤمنا لأنه لا يستحق الثواب إلّا بمجموع خصال الإيمان ، فصحّ أن تسمية المؤمن والكافر إنما هي شرعية باعتبار العقاب والثواب . انتهى . قلت : الحقّ أن ذلك إنما هو لعدم نقل تسمية الكافر دون المؤمن فتأمله . قال واعلم : أن الكفر والشرك سواء في استعمال الشرع وهو ما يستحق عليه أعظم أنواع العقاب ، وقد ثبت أن المنافق كافر للإجماع على ذلك فهو مشرك . قال : وقالت الأباضية من الخوارج : الشرك غير الكفر فالشرك إثبات الشريك للّه فهو نوع مخصوص من الكفر . وقيل : إنهم يعدّون كل من خالفهم من أهل القبلة كافرا وليس بمشرك ويقولون : إن تحريم الذبيحة والدفن في مقابر المسلمين ونحو ذلك من الأحكام إنما تجرى على المشركين ، على ما رواه الحاكم عنهم . قال : قلنا : قد ثبت أن الكافر اسم لمن يستحق أعظم العقاب « 2 » فعمّهما التعريف فيجب أن يكونا متساويين . قلت : قال الناصر عليه السلام إنّ من أطاع الشيطان وعصى الرحمن فقد أشرك في عبادة ربّه ، واحتجّ على ذلك بمثل قوله تعالى : وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ « 3 » وغير ذلك كثير من القرآن والسنّة قد ذكرت منه قسطا في الشرح . وعلى هذا يكون الشرك مستعملا في معناه اللغوي كالكفر سواء واللّه أعلم .

--> ( 1 ) ( ن ) أنواع العقاب . ( 2 ) ( ن ) أنواع العقاب . ( 3 ) الأنعام ( 121 ) .