أحمد الشرفي القاسمي
232
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
اللّه يعصى فتطرف حتى تغير أو تنتقل » ولم يفصل صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بين عصيان الكفر وعصيان غيره . « وبيان الاستدلال به » أي بهذا الخبر : « أن التحريم » أي تحريم غموض العين التي رأت العصيان قبل تغييره أو الانتقال إنّما هو « لأجل العلم » بوقوعه « مع القرب » منه « بحيث يمكن أن يرى المعصية » ممّن فعلها . . فالمعنى : لا يحل لعين تعلم العصيان للّه تعالى بمشاهدة أو نحوها كأن يكون قريبا منه بحيث يمكن أن يراه « 1 » « وإلّا » أي وإلّا يكن المراد ذلك « لقال : حتى تغيّر أو تغمّض » لأن تغميض العين لو كان كافيا في إسقاط الواجب لذكره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكان هو الأولى لأنّ في الانتقال والهجرة مشاقّا عظيمة فلا يأمر بها ويحرض فيها بأبلغ تحريض وهو : قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « فتطرف » أي تردّ جفنا على جفن حتى تغيّر المنكر أو تنتقل مع إمكان فعل يسير يقوم مقام الانتقال والهجرة وهو التغميض ، وفي هذا من المبالغة على إزالة المنكر أو الهجرة ما لا يخفى . « و » اعلم أنه « من حمل على فعل معصية » أي أكره عليها « وجبت عليه الهجرة إجماعا » من العلماء كافّة . وكذلك مع أمر الإمام بالهجرة فتجب إجماعا . قال « أئمتنا عليهم » « السلام : ومنه » أي ومن الحمل على المعصية : « إعانة سلاطين الجور بالغارة » من الرعية معهم وتكثير سوادهم « وتسليم المال إليهم قسرا » أي الغالب من تسليم المال إليهم إنّما هو بالقسر وإلّا فلو سلّموه بالرضا لكان الحكم واحدا لأنه إعانة لهم على منكر « لما مرّ » من الآية . وقد أوسع الإمام عليه السلام الاحتجاج في هذا في كتابه المسمّى بالتحذير من الفتنة ، وذكر كثيرا من أقوال الأئمة عليهم السلام فليرجع إليه فإنه لا يسع جهله .
--> ( 1 ) ( ب ) كأن تكون قريبا منه بحيث يمكن أن تراه .