أحمد الشرفي القاسمي
233
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
قال عليه السلام حاكيا ومؤكدا لاحتجاجه : « قال المنصور باللّه عليه السلام في » كتابه المسمّى « المهذب في باب السيرة في أهل الفسق ما لفظه : ونحن لا نشك أن الضعفاء الذين لبّسوهم الحرير » أي هم الذين لبسوهم الحرير « وركبوهم الذكور وسقوهم الخمور فأي عون أعظم من هذا » . وهذا تصريح منه عليه السلام بأن هذا الذي وصفه من فعلهم أعظم عونا لسلاطين الجور على العصيان ، وهم إنّما أعطوهم الدراهم والدنانير ونحوها . « وقال عليه السلام » أي المنصور باللّه عليه السلام « فيه في باب الهجرة ما لفظه : لأنّ أشد المظاهرة وأعظمها تقويتهم بالخراج » أي تقوية سلاطين الجور بتسليم الخراج « وكونهم » أي الرعية « مستضعفين فيما بينهم » أي فيما بين سلاطين الجور « لا يخرجهم عن حكمهم » أي لا يخرج الرعية عن حكم سلاطين الجور الذين أعانوهم بل حكمهم حكمهم في غضب الجبار واستحقاق النار لقوله تعالى : إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ . وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « المعين للظالمين كالمعين لفرعون على موسى صلّى اللّه عليه » رواه الهادي عليه السلام في الأحكام . وعنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « إذا كان يوم القيامة نادى مناد أين الظلمة وأعوان الظلمة وأشباه الظلمة حتى من برى لهم قلما أو لاق لهم دواة ، فيجمعون في تابوت من حديد ثم يرمى بهم في جهنم » وغير ذلك كثير . واعلم : أن أعظم الفتن في الدين وأكثر المفاسد وأشدّ الإعانة للظالمين : سكون علماء السّوء بين ظهرانيهم ومواصلتهم فإنه لولا ذلك لما انتصب للظالمين راية ولا استقامت لهم شوكة لأنّ الأكثر من العوام إنّما يقتدي بعلماء السّوء في ذلك . وقد روي في الخبر الطويل الذي أخرجه السيد : ظفر بن داعي بن مهدي العلوي عن ابن مسعود رضي اللّه عنه عن النبيء صلّى اللّه عليه