أحمد الشرفي القاسمي

113

عدة الأكياس في شرح معاني الأساس

يقوم مقام النبيء صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ينفذ الأحكام ويحلّ الحلال ويحرم الحرام ويكفل الضعفاء والأيتام وينصف المظلوم من الظالم ويدعو إلى عزّ الإسلام وبناء المكارم ، ويدفع كل خائن وغاشم ، ويدعو إلى الجهاد في سبيل رب العالمين ويعزّ المؤمنين ويذلّ الفاسقين : حكم العقل بوجوب قيام إمام من المؤمنين لصلاح الإسلام والمسلمين . وحكم العقل أنه إن لم يقم إمام أن الإسلام يضعف وأن الكفر يتقوّى وأنّ الفساد يلحق جميع الناس . فوجب قيام الإمام بعد النبيء صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وكذلك القول إذا مات الإمام أو قتل أنه يجب قيام إمام بعده إلى آخر الدهر . وحكم العقل أيضا بأن الإمام بعد النبيء صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يكون مختارا ولا يكون في الأمّة من يكون أجمع منه للمحامد انتهى . وقال الإمام المنصور باللّه عبد اللّه بن حمزة عليه السلام في جواب من سأله : وأما كون أكثر الشريعة مرويّا من طريق الآحاد نقول لا شك فيه ولا مرية ، لكن نائم أنت أم يقظان إنّما أنت في الإمامة وهي من مهمّات أصول الدين فلا يقبل فيها إلّا الأخبار المتواترة المعلومة كما روينا في خبر الغدير والمنزلة فإنهما من الأخبار المعلومة بالضرورة كحج النبيء صلّى اللّه عليه وآله وسلّم واعتماره وأمره بالخمس الصلوات ومقادير أصول الزكاة . فلو شغب في ذلك شاغب لعدّ مجنونا إلّا أن يعلم عقله كان مرتدا كافرا لإنكاره ما علم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ضرورة . انتهى . وقد بسطنا القول في هذه المسألة في الشرح لأنها من مهمات أصول الدين . قال عليه السلام : « وهي » أي الإمامة « لغة التّقدم » . يقال : أمّ القوم فلان أي تقدمهم على وجه يقتدون به .