أحمد الشرفي القاسمي
105
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ « 1 » أي أصل ذلك وجملته مثبتا في علمه لا يعزب عنه شيء ممّا نسخ ولا ممّا لم ينسخ ولا ممّا وقع الحكم به ومضى ولا ممّا لم يقع به ولم يمض . انتهى . قلت : ومع ذلك فإنه تعالى لا يرفع حكما ويبدّل غيره إلّا لحكمة ومصلحة راجعة إلى العباد . « ولكون غيرها » أي غير العبادات من الشرائع « مصالح للمكلفين وهي تختلف باختلاف الأحوال » أي صفات المكلفين ونحوها « والأشخاص » أي أعيانهم « والأزمنة والأمكنة » وذلك يقتضي النسخ . « وقال غيرهم : » أي غير قدماء أهل البيت عليهم السلام وهو جمهور المعتزلة وغيرهم : « بل لأنها » أي الشرائع « مصالح كلها » كما مرّ لهم في النبوّة . « لنا ما مرّ » في كتاب النبوّة . وقال « أكثر اليهود لا يصحّ النسخ » عقلا ولا سمعا . وبعضهم جوزه عقلا لا سمعا ، وبعضهم جوزه عقلا وسمعا . وأنكروا كون نبيئنا محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مرسلا إليهم . « لنا عليهم ما مرّ » وقد بسطنا الردّ عليهم في الشرح في ذكر نبوءة نبينا محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ولنا عليهم صحة وقوعه « فإنه قد وقع » باتفاق بين الناس « وذلك تحريم نكاح الأخوات بعد أن كان مباحا لأولاد آدم » . وذلك أن اللّه تعالى أباح نكاح الأخت من أولاد آدم للأخ الذي لم يكن توأما لها أي لم يولد معها في بطن واحد . روي أن حوّى ولدت قابيل وأخته في حمل واحد وهابيل وأخته في حمل آخر وكانت توأمة قابيل أحسن من توأمة هابيل فأوحى اللّه إلى آدم أن
--> ( 1 ) الرعد ( 39 ) .