أحمد الشرفي القاسمي

89

عدة الأكياس في شرح معاني الأساس

قلنا : فما معنى جريّهما مجرى المؤثّر وما وجه إدخالهما في جملة المؤثّرات فهلّا أدخلتم الآلة كالسّوط ونحوه من جملة ما يجري مجرى المؤثّر « وإمّا غرض » بالغين المعجمة « والمؤثر » مع الغرض « الفاعل ضرورة » أي يعرف ذلك بضرورة العقل « وذلك » هو « نوعا الدّاعي » أي الحاجي والحكمي المتقدم ذكرهما فهما غرضان يرجّحان للفاعل الفعل ولا تأثير لهما بل التأثير للفاعل « وإن سلّم » أن لهما تأثيرا « لزم أن لا يحصل الفعل من الفاعل إلّا عند وجود ذلك الغرض » وهو باطل قطعا إذ يعلم وجود الفعل من دون حصول الغرض كفعل السّاهي والنّائم وكمن يسير أو يفعل فعلا لا لغرض فإنه معلوم الوقوع بالضرورة وإنما اختلف في قبحه « و » لزم أيضا « أن لا يتمكن الفاعل من ترك الفعل عند وجوده » أي وجود الغرض والمعلوم قطعا أنه يتمكن من ترك الفعل مع وجود الغرض وإلّا لزم الجبر والإلجاء « وإن سلّم لهم عدم اللّزوم » لما ذكرنا « لزم أن يكون تأثير بين مؤثرين » وهما الغرض والفاعل وذلك « كمقدور بين قادرين وهم يحيلونه ، وإما لا دليل عليه رأسا » أي لا دليل على وجوده فضلا عن تأثيره « وذلك » هو المقتضي » الذي جعلوا تأثيره كتأثير العلّة وهو الصفة الأخص ، وكذلك الكون الذي ادّعوا تأثيره في الكائنية « مع ما مرّ » ذكره « من بطلان تأثيره » أي قد ذكرنا فيما سبق بطلان تأثير المقتضى وذلك لو فرضنا وجوده وإلّا فالحق أنه لا وجود له . ولهذا قال عليه السلام « وأيضا هو متلاش » أي يؤول إلى العدم « لأنه إمّا موجود ، أو معدوم ، أو لا موجود ولا معدوم ليس الثالث » أي القسم الثالث وهو لا موجود ولا معدوم « إذ لا واسطة بين الوجود والعدم ، ولا الثاني » وهو المعدوم « إذ لا تأثير للمعدوم والأول » أي القسم الأول وهو الموجود « إمّا قديم أو محدث أو لا قديم ولا محدث ليس الثالث إذ لا واسطة إلّا العدم ولا تأثير له كما سبق ولا الثاني » وهو المحدث « لأنه » أي المقتضي « مؤثر في صفات اللّه بزعمهم » أي البهشمية « فيلزم أن تكون صفات اللّه تعالى محدثة لحدوث مؤثرها وسيأتي بطلان ذلك إن شاء اللّه تعالى ، مع أنهم لا يقولون بذلك وحاشاهم ولا الأول » وهو كونه قديما « لأنه يلزم أن يكون قديما مع اللّه تعالى اللّه عن ذلك وسيأتي بطلانه ، مع أنهم لا يقولون بذلك