أحمد الشرفي القاسمي
90
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
وحاشاهم » عن القول به . واعلم : أن بعض المعتزلة قد وسّع القول في المؤثرات وصنف فيها كتبا مستقلّة واصطلح فيها على أشياء لا تعقل ولا دليل عليها من كتاب ولا سنّة ولا عقل ، وأصل هذه التوغلات من الفلاسفة . قال الإمام يحيى عليه السلام في الشامل : واعلم : أن كل مادة الشكوك والشبهات في جميع الملل والأديان الكفرية المخالفة لملّة الإسلام هي الفلسفة ، فهم منشأ كل زيغ وأهل كل ضلالة . « وقد اصطلح » أي اصطلح أهل التّوغّل في الفكر الخارج عن حدّ العقل « على إثبات أمور لا تعقل غير ما تقدم ذكره ، وهي طبع الطبائعي » فإن الطبع الذي زعموه مؤثّرا غير معقول ، « وكسب الأشعري » أي الواحد من الأشاعرة حيث قالوا : إن الفعل من العبد مخلوق للّه كسب للعبد « وطفر النّظّام » وهو كون الكائن في مكان بعد كونه في مكان آخر من دون قطع مسافة لا في الأرض ولا في الهواء ، والطّفر في اللغة الوثب في الاستواء وإلى أعلى ، والطّمر الوثب من أعلى إلى أسفل « ومزايا أبي الحسين البصري » لعل الإمام عليه السلام إنما خصّ أبا الحسين بنسبة المزايا إليه تبعا لمن سمّاه بذلك ، لقوله : إن للّه تعالى بكونه عالما ونحوه مزيّة ونفى أن يكون له بها صفة وإلّا فلا فرق بين المزايا والأحوال والأمور إلّا مجرد الاصطلاح ، لأنها كلها لا هي اللّه ولا غيره ولا شيء ولا لا شيء « 1 » ، إلّا أن أبا الحسين ومن تبعه لا يثبتون المزيّة إلّا في العالميّة والمدركية فقط على ما حكاه عنهم الإمام يحيى عليه السلام . قال النجري : اعلم : أن الصفة والحال والمزية في الاصطلاح بمعنى واحد ، وربما استعملت المزية وأريد بها غير الصفة كما يقول أبو الحسين ومن يقول بقوله : إن للّه تعالى بكونه قادرا وعالما وحيّا ونحوها مزايا ونفى أن
--> ( 1 ) يعني عندهم تمت .