أحمد الشرفي القاسمي

58

عدة الأكياس في شرح معاني الأساس

اللّه تعالى فإنها إنما تدرك بالتفكر في صنعه المحكم . قالت البغدادية : ومن ذلك العلم بمخبر الأخبار المتواترة فإنها إنّما تعلم بالاستدلال . وقال الجمهور : هو ضروري . « والإدراك به » أي بالعقل ينقسم إلى قسمين « إن عري عن حكم » أي عن نسبة شيء إلى شيء نفيا كان أو إثباتا « فتصوّر » وسمّي تصوّرا لأنه يعلم به صور الأشياء ومفرداتها ، ومعنى ذلك أنه يحصل في ذهن الإنسان صورة مطابقة لما في الخارج . قال عليه السلام : وهذا فيما يمكن تصوره ، وما « 1 » لا يمكن تصوره كالعلم باللّه تعالى فإنه يسمى إيمانا « وإن لم يعر » الإدراك بالعقل عن النسبة « فتصديق » أي يسمّى تصديقا لصحة دخول التصديق في الخبر المطابق له ، وكل واحد من التصور والتصديق ضروري ومكتسب فالضروري منهما هو الاعتقاد الذي لا يقف على اختيار المختص به مع سكون النفس إليه . وهو ينقسم إلى : ما يحصل فينا مبتدأ كالعلم بأحوال أنفسنا من كوننا مريدين وكارهين ونحو ذلك . وإلى ما يحصل فينا عن طريق كالعلم بالمدركات فإن الإدراك طريق إليه والمكتسب ما يقف على اختياره كذلك أي مع سكون النفس إليه مثال الضروري من التصور : العلم بزيد ونحوه مما لا يحتاج إلى تحديد ومن التصديق العلم بأن الكل أكثر من الجزء وأن الظلم قبيح والعدل حسن وشكر المنعم « 2 » . ومثال المكتسب من التصور : العلم بصورة شيء من المخلوقات لا يعلم « 3 » إلّا بالحد ، ومن التصديق العلم بأن العالم محدث ونحو ذلك . ولا بدّ أن ينتهي الاكتساب إلى ضرورة في طرفي التصور والتصديق

--> ( 1 ) ( ض ) لا فيما لا يمكن . ( 2 ) ( ض ) وشكر المنعم واجب . ( 3 ) ( ض ) التي لا تعلم .