أحمد الشرفي القاسمي
54
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
« التمكين » أي تمكين المالك وهو اللّه تعالى « من أملاكه » لنا « مع خلق العقل » فينا « المميّز » لما يؤخذ منها وما يترك « إذن » منه تعالى لنا بالتصرف في أملاكه والأخذ بما علمنا حسنه بالعقل والترك لما علمنا قبحه بالعقل لعلمنا أن اللّه سبحانه ما خلق الأرض وما عليها إلّا لمصالح المخلوقين وكان ذلك « كالممكّن من أملاكه » أي صار فعل اللّه سبحانه كفعل الممكّن من الناس أملاكه لغيره بأن بسطها لهم على جهة الإباحة « الناصب للعلامة » البينة « فيما يؤخذ منها » أي من أملاكه « وما يترك » منها وذلك بأن ينصب حاجزا بين الذي أذن في أخذه والذي لم يأذن فيه ، أو أي أمارة يفهمها المباح له ، فيعلم « 1 » حينئذ قطعا حسن الانتفاع بما نصب عليه قرينة الإباحة ، وقبح الانتفاع بما نصب عليه قرينة المنع من الانتفاع به ، وقد أرشد اللّه سبحانه إلى ذلك حيث « قال : فَأَلْهَمَها فُجُورَها : أي كل فحش وقبيح وَتَقْواها « 2 » أي ما يقيها من السوء ويزلفها من الخير وهو كل حسن وبرّ . وقوله تعالى : فَأَلْهَمَها « أي بما ركّب فيها من العقول » : الهادية إلى الرشاد والذّائدة لمن استعملها عن الضلال « ولم يفصل » تعالى بين إلهام الحسن في ملائمة الطبع وفي صفة الكمال والقبح « 3 » في منافرة الطبع وصفة النقص ، وبين إلهام الحسن فيما يتعلق به في الآجل ثواب ، والقبح « 4 » فيما يتعلق به في الآجل عقاب . فإن قالوا : هذا الاحتجاج « 5 » بمحل النزاع فإنّا لا نقول إن العقل يميز بين ما يؤخذ وما يترك . قلنا : هو إنكار للضرورة فلا يضرنا ، ثم قد أكد قولنا الشرع حيث قال تعالى : فَأَلْهَمَها والإلهام لا يكون بتصريح الكلام « قالوا » : أي الأشعرية ومن وافقهم من منكري التحسين والتقبيح العقليين « قال تعالى : وَما كُنَّا
--> ( 1 ) في ( ض ) فنعلم . ( 2 ) الشمس ( 8 ) . ( 3 ) ( ض ) والقبيح . ( 4 ) ( ض ) والقبيح . ( 5 ) في ( ب ) احتجاج .