أحمد الشرفي القاسمي
324
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
« كجعل الطريق إليها » أي إلى تلك المائدة « وتمكين المكلف » من فعل ما كلّف به بخلق القدرة والآلة وإزاحة المانع « كتيسير تلك الطريق » وتسهيلها للسالك « وفعل الألطاف » للمكلفين « كنصب العلامات » الواضحة على تلك الطريق « كي لا يسلك غيرها » أي لئلّا يسلك غير تلك الطريق « وإرسال الرّسل » من اللّه تعالى « كالنداء إليها » أي الدعاء إليها « وقبول توبة التائبين كإعتاب من أباها » أي قبول عذر من اعتذر عن إبائه لها ورجع إليها . قال في الصحاح : يقال : أعتبني فلان إذا عاد إلى مسرّتي راجعا عن الإساءة ، والاسم منه العتبى واستعتبته فأعتبني أي استرضيته فأرضاني « فكما أن فعل ذلك كله تفضّل في حكم العقل » من صاحب المائدة على القوم المحتاجين إلى الطعام لا ينكره عاقل « فكذلك هذا » الذي زعم المخالف وجوبه على اللّه تعالى . وقد تضمّن هذا المثال هذه الخمسة وهي : الجزاء والعوض والتمكين واللطف وقبول توبة التائبين ، وهو إشارة إلى ما روي عن النبيء صلى اللّه عليه وآله وسلم من حديث جابر بن عبد اللّه الأنصاري رحمه اللّه تعالى قال : خرج علينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يوما فقال : « إني رأيت في المنام كأنّ جبريل عليه السلام عند رأسي وميكائيل عند رجلي فقال أحدهما لصاحبه : اضرب له مثلا فقال : اسمع سمعت أذنك واعقل عقل قلبك : إنما مثلك ومثل أمتك كمثل ملك اتّخذ دارا ثم بنى فيها بيتا ، ثم جعل فيها مائدة ثم بعث رسولا يدعو الناس إلى طعامه ، فمنهم من أجاب الرسول ومنهم من ترك ، فاللّه عز وجل الملك ، والدار الإسلام ، والبيت الجنة وأنت يا محمد رسول من أجابك دخل الجنة ، ومن دخل الجنة أكل مما فيها » رواه الإمام أحمد بن سليمان عليه السلام في الحقائق . « وأما التناصف » بين الظالمين والمظلومين « فهو بعد ثبوت كون التخلية » من اللّه تعالى بين الظالم والمظلوم « من الامتحان » كالآلام التي هي تعريض إلى النفع العظيم . أو دفع الضرر الجسيم وقد عرفت حسن الامتحان بما تقدّم في فصل الآلام .