أحمد الشرفي القاسمي

325

عدة الأكياس في شرح معاني الأساس

فالتناصف حينئذ « مزيد تفضّل » منه تعالى « محض » على من أنصفه جل وعلا من ظالمه ، لأنه قد ثبت أن اللّه سبحانه لعدله وحكمته لا يخلّي بين الظالم والمظلوم إلّا لمصلحة توفي على مقدار ضرره من الظالم كما مر ذكره . وهذه التخلية تفضل من اللّه لكونها عرضا على الخير . فالتّناصف بعد ذلك مزيد تفضل « لأنّ الامتحان تفضل كما مر » ذكره « فهي » أي التخلية « حسنة كالفصد » لدفع الضرر أو جلب المصلحة « ولا شيء على الفاصد ضرورة » أي علم ذلك بضرورة العقل « غير الفعل المطلوب منه » وهو الفصادة « إذا كان بصيرا لأنّه محسن » في فصادته « عند العقلاء ، وما على المحسنين من سبيل » فثبت بما ذكرناه عدم وجوب التّناصف وغيره على اللّه تعالى . وقال « بعض المعتزلة وغيرهم : بل يجب على اللّه تعالى » ما علمنا أنه يفعله قطعا فهو موصوف بصفة الوجوب فيقبح الإخلال به . ثم اختلفوا : فقال « بعضهم : يجب جميع ما ذكر » مما تضمنه المثال المذكور والتناصف ، وهؤلاء هم جمهور المعتزلة . فقالوا : يجب « 1 » ستّة أمور : اللطف للمتلطفين ، والعوض للمؤلمين ، والانتصاف للمظلومين من الظالمين ، وقبول توبة التائبين ، والإثابة للمطيعين ، والتمكين للمكلفين . قالوا : فالثلاثة الأول ليس الموجب لها ابتداء التّكليف . والثلاثة الأخر يوجبها ابتداء التّكليف . وقال بعضهم : بل تجب ثمانية أمور : الستة المتقدمة ، ونصرة المظلومين والبعثة للمستحقين . « وقال بعضهم : بل بعضه » يجب على اللّه تعالى كقول بشر بن المعتمر ومتابعيه : إنه لا يجب على اللّه تعالى بعد التكليف إلّا التمكين وقول أبي علي

--> ( 1 ) ( ب ) تجب .