أحمد الشرفي القاسمي

323

عدة الأكياس في شرح معاني الأساس

« ما لم يصر » ذلك المتقدم » في حكم المنسي » فلا يسمى لطفا حينئذ لبطلان حقيقته « خلافا لأبي علي » في المسألتين معا فقال : لا يجوز أن يكون فعل زيد لطفا لعمرو ، ولا يجوز تقدم اللطف بأكثر من وقت واحد وهو وقت الدعاء الذي لا تعقل اللطفية إلّا به . قال : إذ يجب أن يقع اللطف على أبلغ الوجوه في اللطفية . « لنا » حجة عليه : حصول الالتطاف بالمواعظ » والخطب ونحوها والتذكير بالأمم الماضية وما نزل بهم من الهلاك « وهي فعل الغير » أي غير الملتطف بلا شك وإلّا فما فائدة الوعظ والتذكير « و » كذلك يحصل الالتطاف « بأموات القرون الماضية وتهدّم مساكنهم » فإنه يحصل بذلك عبرة للمعتبر وتذكرة للمدّكر « وهي » أي القرون الماضية « متقدمة » بأوقات كثيرة . ( فصل ) [ وما يفعله اللّه قطعا لا يقال بأنه واجب عليه لإيهامه التكليف ] « وما يفعله اللّه تعالى » من المصالح الدينية والدنياوية « قطعا » أي علمنا أن اللّه سبحانه يفعله قطعا لأنه جل وعلا أخبرنا بذلك وقضت به حكمة العدل « لا يقال : بأنه واجب عليه لإيهامه التكليف » أي لإيهام كون اللّه جل وعلا مكلّفا بذلك الواجب ، لأنّ الوجوب فيه تحميل الكلفة والمشقّة ، وما أوهم الخطأ لم يجز إطلاقه على اللّه تعالى « ولأن الطاعات » للّه سبحانه وتعالى شكر » له جل وعلا « لما يأتي إن شاء اللّه تعالى » في كتاب النبوءات . « فالثواب » حينئذ « تفضّل محض » أي خالص عن شائبة الوجوب وإن كان في مقابلة الطاعة على سبيل التفضل من اللّه سبحانه حيث جعله في مقابلة عمل يسير . وهو في الحقيقة شكر له تعالى لأنه لا يجب على المشكور على النعمة السالفة نعمة أخرى توازي شكر الشاكر له « ولأنّ خلقه تعالى للحيوان » على اختلاف أجناسه « كإحضار » قوم « محتاجين إلى الطعام وإعداده تعالى للجزاء للمكلفين كنصب مائدة سنيّة » أي عظيمة فيها من ألوان الطعام ما يعجب ويرغّب « وامتحانهم » أي امتحان المكلفين بالتكليف والآلام والمحن ونحو ذلك