أحمد الشرفي القاسمي
315
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
وقوله تعالى : فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قاصِفاً مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ . . الآية « 1 » . وأما قولهم : إن الأموال مباحة فهو رد لما علم ضرورة من الدين تحريمه « وأدلة تحريم أموال الناس » بغير إذن شرعي « لا ينكرها إلّا كافر » جاحد لما أنزل اللّه سبحانه من الأحكام والحدود . واعلم : أن ضمان اللّه سبحانه رزق عباده كما قال عز وجل : وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها « 2 » وغير ذلك : لا ينافي وجوب التكسب في بعض الأحوال لأنّ اللّه سبحانه جعل الدنيا دار عمل فلا بد من السعي في الأغلب للرزق « 3 » فيها . ولا يقال : إن موت من يموت بالجوع والعطش ينقض ضمانه تعالى لأن ذلك سبب من أسباب الموت جعله اللّه سبحانه لمصلحة المكلف أو عقوبته كما مر في الآلام . ( فصل ) في الأسعار والوجه في ذكرها : كونها من مصالح الخلق . « واعلم : أن السعر » هو في اللغة « قدر ما يباع به الشيء فإن زاد على المعتاد » في أغلب الزمان « فغلاء » أي فهو سعر غال « وإن نقص منه فرخص » أي فهو سعر رخيص . « وقد يكونان بسبب من اللّه تعالى حيث أنعم بزيادة الخصب » بكسر الخاء وهو نقيض الجدب وذلك بكثرة الأمطار والبركة في الثّمار وذلك « في الرّخص وحيث امتحن » تعالى عباده « بزيادة الجدب » بفتح الجيم وهو نقيض الخصب وهذا « في الغلاء » . وإذا ضمّ الخصب إلى الجدب فتحا معا للمناسبة يقال : خصب وجدب
--> ( 1 ) الإسراء ( 69 ) . ( 2 ) هود ( 6 ) . ( 3 ) ض لطلب الرزق .