أحمد الشرفي القاسمي
314
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
« لنا قوله تعالى فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ « 1 » . قلت : والعمدة استقراء اللّغة ، فإن كان الرازق في اللغة هو خالق الرزق كان إطلاقه على نحو الواهب مجازا ، وإن كان الرازق في اللغة هو معطي الرزق كان إطلاقه عليه حقيقة واللّه أعلم وأما المجبرة فبنوا على قاعدتهم المنهدة . ( فصل ) « والتكسّب » أي السعي في طلب الرزق بالتجارة والإجارة ونحو ذلك « جائز » بل قد يكون واجبا إمّا لنفقة طفل أو زوجة أو أبوين وقد يكون مندوبا ومباحا ومكروها ومحظورا . وقالت « الحشوية و » مثل قولهم ، « تدليس الصوفية » أي القول الذي تظهره الصوفية للتدليس على أغمار الناس : « لا يجوز التكسب لمنافاته التوكل » الذي أمرنا به ، ولأنه لا يأمن الكاسب أن يغصب عليه ما كسبه ظالم فيتقوّى به على ظلمه ، ولأنه قد اختلطت الأموال والتبس الحلال بالحرام . « و » أما « تحقيق مذهب الصوفية » فليس لأجل ذلك « بل لأن إباحته » أي إباحة الرزق « أغنته عن المشقّة » في طلب الرزق لأنهم يقولون إن الأموال مباحة . « قلنا » ردّا عليهم « التكسب لم يناف التّوكل » لأنّ الزّارع يلقي بذره في الأرض متوكّلا على اللّه سبحانه في إنباته وسقيه وسلامته من الآفات . ثم أهل السفر في البر والبحر يقطعون القفار ويخوضون البحار ابتغاء فضل اللّه متوكّلين عليه في سلامتهم وصرف العوائق عنهم وحصول الربح لهم « سيّما مع المخاطرة به » أي بالرزق « في القفار » التي هي مأوى اللصوص « وعلى متون أمواج البحار » التي لا يؤمن فيها عواصف الرياح وسكونها كما قال تعالى : إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ . . . الآية « 2 » .
--> ( 1 ) النساء ( 8 ) . ( 2 ) الشورى ( 33 ) .