أحمد الشرفي القاسمي
312
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
وقوله تعالى : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها . . « 1 » الآية . « وهم » أي الإباحية والصوفية « يتأوّلون هذه الآيات » المتقدم ذكرها « على ما يحبون ويطابق هواهم ، وإن كان الكلام لا يحتمله » أي لا يحتمل التأويل « لأنهم باطنية » فهم « لا يتقلدون بشيء من الشرائع » التي أمر اللّه بها ونهى عنها ، فهم في الحقيقة من فرق الملحدين « نحو تأولهم قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم : « لا نكاح إلّا بوليّ وشاهدي عدل » « بأن الوليّ الذّكر وشاهدي العدل الخصيتان على ما هو مقرر في كتبهم » . هكذا رواه الإمام عليه السلام عنهم . وقولهم : إن ثعبان موسى عبارة عن حجته ، وإحياء الموتى عبارة عن العلم ، ونبع الماء من بين أنامل النبيء صلى اللّه عليه وآله وسلم إشارة إلى كثرة علمه ، وأنّ الخيانة إظهار العلم إلى غير أهله وغير ذلك . « وذلك » منهم تصميم على الإلحاد « وردّ » لما علم من الدين ضرورة فهو تكذيب للّه ولرسوله . قال « المسلمون : وما حيز من مباح » أي ما حازه أحد من مباح كالماء والحطب والصيد والأرض البيضاء التي لا ملك فيها لأحد « أو » حيز بتكسب مشروع » أي بإذن الشارع « نحو الشراء » والاتّهاب والإجارة ونحو ذلك « فهو ملك من حازه » ولا يجوز لغيره تناوله إلّا برضاه . وقالت « المطرفية » وهم فرقة من الزيدية منسوبون إلى مطرّف بن شهاب كان في وقت الصليحي ( علي بن محمد ) : « لا ملك لعاص » فما حازه العاصي وقبضه فهو مغتصب له لأنّ اللّه لم يأذن له في تناول شيء من رزقه . « لنا » عليهم « الآيات » القرآنية وهي كثيرة « نحو قوله تعالى : وَيَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ نَصِيباً مِمَّا رَزَقْناهُمْ الآية « 2 » . وقوله تعالى : وَحَرَّمُوا ما رَزَقَهُمُ اللَّهُ . . الآية « 3 » .
--> ( 1 ) النساء ( 93 ) . ( 2 ) النحل ( 56 ) . ( 3 ) الأنعام ( 140 ) .