أحمد الشرفي القاسمي
304
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
فأطرق ساعة فقال : لا بدّ من دار غير هذه الدار يجزى فيها المحسن بإحسانه والمسئ بإساءته . وأما الشيخ أبو علي ومن تبعه فإن الوجه عنده أنه يقول : إن العقل يجوّز أن يكون للأجسام ضدّ يخلقه اللّه لفنائها وإعدامها ، لأنه من جملة من يقول : إن الفناء عرض يخلقه اللّه لإعدام الأجسام كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى . وأما كيفية فناء العالم : فإن اللّه سبحانه يفنيه « ويعدمه » كأن لم يكن وهذا كما تراه حكاه الإمام عليه السلام عن جمهور أئمة أهل البيت عليهم السلام وغيرهم وهو قول أبي علي وأبي هاشم وغيرهم . وقال « الجاحظ والملاحميّة وبعض المجبرة » وهم الكرّاميّة « محال » إعدامه . وإنّما الفناء عندهم بمعنى التّمزّق والتّغيّر والتّبدّد ، والذي حكاه الإمام يحيى عليه السلام من استحالة إعدام العالم عن الجاحظ والكرامية فقط . قال : واحتجوا بأن العالم لو انتفى لكان انتفاؤه لا يخلو إمّا أن يكون لمؤثّر أو لا ومحال أن يكون انتفاؤه لا لمؤثّر وذلك معلوم بالضرورة . وإن كان انتفاؤه لمؤثر فلا يخلو إمّا أن يكون موجبا أو مختارا ، ومحال أن يكون موجبا لأنّ ذلك الموجب ليس إلّا طروّ ضدّ وهو الفناء والقول به باطل لأنه لا طريق إلى كون الفناء معنى مضادّا للجوهر فيجب نفيه ، ولأن التضاد حاصل من كلا الجانبين ، وكل واحد منهما قابل للعدم فليس انتفاء الجوهر بالفناء أولى من العكس . فيجب : إمّا انتفاؤهما جميعا وهذا محال ، وإمّا أن يكونا موجودين معا مع تضادهما وهذا محال أيضا ، أو ينتفي أحدهما دون الآخر وهو محال أيضا ، إذ لا مخصّص فبطل أن يكون المؤثر في عدم العالم وانتفائه أمرا موجبا . قال : ومحال أن يكون المؤثر في فناء العالم مختارا لأن الفاعل لا بدّ له من فعل يؤثر فيه ، والإعدام ليس أمرا ثبوتيّا بل هو نفي محض فاستحال إسناده إلى الفاعل .