أحمد الشرفي القاسمي
305
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
« قلنا » ردّا على الجاحظ ومن تبعه : انتفاء العالم وإعدامه لمؤثر مختار وهو اللّه سبحانه وتعالى كما ابتدعه واخترعه من لا شيء كذلك يعيده نفيا محضا ولا شيء حينئذ إلّا اللّه الواحد القهار . ولا محال يلزم من ذلك « كذهاب المصباح والسّحاب » لأن ذلك يصير نفيا محضا عدما بعد كونه جسما وذلك مشاهد بالضرورة « فليس » ما ذهبنا إليه من إعدام العالم « بمحال » . فإن قالوا : إن أجزاء المصباح والسّحاب لم تصر عدما وإنما تفرقت وتبدّدت في الآفاق . قلنا : هذا خلاف المعلوم بالضرورة وليس خلق الأجسام من العدم المحض بأعجب من إرجاعها إلى العدم المحض . « و » مما يدل على ذلك من السمع « قوله تعالى : هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ . . . « 1 » الآية ، فمعنى الأول أنه تعالى المنفرد بالأوّلية أي كان ولا كائن غيره تعالى اتفاقا ، فكذلك يكون معنى قوله تعالى : وَالْآخِرُ أي المتفرد بالآخريّة أي الباقي بعد فناء كل شيء وإعدامه . ولو كان الفناء بمعنى التّبديد والتفريق لما صدق عليه قوله تعالى إنه الآخر أي المنفرد بالآخريّة لأنه قد شارك في هذه الصفة الأجسام المتبدّدة . ولنا قوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ « 2 » ولا تعقل الإعادة إلّا بعد الإعدام . وقوله تعالى : كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ « 3 » وكان الابتداء عن عدم فكذلك تكون الإعادة عن عدم وغير ذلك . « و » لنا ما ذكره علي عليه السلام « في النهج » أي نهج البلاغة في خطبة
--> ( 1 ) الحديد ( 3 ) . ( 2 ) الروم ( 27 ) . ( 3 ) الأنبياء ( 104 ) .