أحمد الشرفي القاسمي
302
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
وكذلك تدبير اللّه في إبقاء روح الكافر بعد هلاك بدنه لما في بقاء روحه عليه من الحسرة والبلاء بما يعاين ويوقن ويبلغه من أخبار الملائكة بما أعدّ اللّه له من الجحيم والأغلال والسّعير وشرب الحميم وما يصير إليه من العذاب الأليم ، فروحه في خزي وبلاء حتى ينفخ في الصور فيحقّ بهذا الروح ما حقّ بغيره من الفوت ويواقعه ما واقع جسمه من الموت . ثم ينفخ النفخة الثانية من بعد موت كل شيء وهلاك كل حي ما خلا الواحد الفرد الصّمد المميت الذي لا يموت المحيي الذي لا يخشى من شيء فوتا . ولو كانت الأرواح تموت مع موت الأبدان لكان في ذلك فرح وراحة للكفّار وغفلة وفرحة للأشرار ، ولكان ذلك غمّا وكآبة على المؤمنين ونقصانا وتضعضعا لسرور الصالحين ، فافهم ثاقب حكمة اللّه وتدبيره . انتهى وقال المؤيد باللّه عليه السلام الروح والهوى جسمان لطيفان والعقل عرض . قلت ويؤيّد هذا ما روي عنه صلى اللّه عليه وآله وسلم « 1 » « ما من مؤمن يمرّ بقبر رجل كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلّا عرفه وردّ عليه » وعنه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « اللّه اللّه في إخوانكم من أهل القبور فإن أعمالكم تعرض عليهم » . وعنه صلى اللّه عليه وآله وسلم « تعرض أعمالكم على الموتى فإن رأوا حسنة فرحوا بها واستبشروا وقالوا : اللّهمّ إنّ هذه بمنّك على عبدك فأتمّها عليه ، وإن رأوا سوءا قالوا : اللّهم راجع به » . وعنه صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال : « إن الميت ليعرف من يحمله ومن يغسّله ومن يدلّيه في حفرته » . وعنه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « إن الميت إذا وضع في قبره ليسمع خفق نعالهم إذا انصرفوا » وغير ذلك مما يؤيّد هذا المعنى كثير ، وقد بسطت كلام الأئمة عليهم السلام في هذا الموضع في الشرح .
--> ( 1 ) ( ) أنه قال .