أحمد الشرفي القاسمي

301

عدة الأكياس في شرح معاني الأساس

وروي عن علي صلوات اللّه عليه أنه سأله يهودي فقال : أخبرني عن الرّوح ما هو ؟ فإن أبنته لي آمنت من ساعتي ؟ فقال له علي عليه السلام : ( اعلم : أن الرّوح شيء أوجده اللّه من ملكه وأودعه في ملكه ، وجعل له أجلا معلوما ورزقا مقسوما ، فإذا فرغ ما لك عنده أخذ ما له عندك ) فأسلم اليهودي . وروي : أن اليهود بعثت إلى قريش : أن اسألوه « 1 » عن أصحاب الكهف وعن ذي القرنين وعن الروح ، فإن أجاب عنها كلها أو سكت عنها كلها فليس بنبي . وإن سكت عن بعض وأجاب عن بعض فهو نبيء . فبيّن لهم القصّتين وأبهم أمر الروح ، وهو مبهم في التوراة . واعلم : أن الروح عند القاسم والهادي والناصر والإمام الحسين بن القاسم العياني والمؤيد باللّه والإمام أحمد بن سليمان وغيرهم من أئمة أهل البيت عليهم السلام وغيرهم : جسم لا يعلم حقيقته إلّا اللّه تعالى . قال الهادي عليه السلام في جواب مسائل الرازي : ( وقلت : وكيف يميت اللّه البدن ولا يميت الروح وكلّ سيموت . فأما معنى خبر اللّه من إحياء الروح فإن ذلك بحكمة اللّه وفضله وما أراد من الزيادة في كرامات المؤمنين ، وأراد من الزيادة في عذاب الفاسقين فجعل الأرواح حيّة باقية إلى يوم الدين ليكون روح المؤمن بعد فناء بدنه متلذّذا بالبشارات والنعيم والسّرور والحبور بما يسمع من تبشير الملائكة بالرّضى والرّضوان من الواحد ذي الجلال والسلطان ، وما أعدّ له من الخير العظيم والثواب الجسيم كل ذلك يتناهى إليه علمه ويصل إليه من ربه فهمه فيكون ذلك زيادة في ثوابه ومبتدأ ما يريد اللّه من إكرامه حتى يكون يوم القيامة المذكورة ثم ينفخ في الصّور النفخة الأولى فيقع بهذا الروح من الموت ما يقع بغيره في ذلك اليوم ، فيموت ويفنى كما فني البدن أوّلا .

--> ( 1 ) ( أ ) أن سلوه .