أحمد الشرفي القاسمي
287
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
الجاني : « إن جعل له أعواضا » من بعد توبته « أو من أحد نوعي الثواب وهو النعم » أي المنافع والملاذ والمشتهيات « دون التعظيم » وهو الإجلال برفع المنازل ونحو ذلك لأنّ الثواب نوعان : نعم وتعظيم . وقال « جمهور المعتزلة : لا يجوز إلّا من أعواضه » أي أعواض الجاني ولا يجوز أن يقضي اللّه عنه ولا من أحد نوعي الثواب « كما لا يسقط الأرش بالعفو عن الجاني » فيما يجب فيه القصاص . وقال أبو القاسم « البلخي » وروي عن ابن الملاحمي وغيره : « لا يجوز إلّا الأول » وهو أن يقضي اللّه عنه لأن التوبة صيّرت الفعل كأن لم يكن « وكما لا يعاقبه » على الذنب الذي تاب منه لا ينقصه شيئا من أعواضه بسببه . قال عليه السلام : « قلت وباللّه التوفيق : لا مانع من تفضله تعالى بالقضاء كالمتفضل » من بني آدم على غيره « بقضاء الأرش » عنه « وقد حصل الإنصاف » بذلك « لأنه عن الجناية » التي وقعت من التائب « ولا موجب » لأن يقضي اللّه عنه « مع وجود ما يقضي » من أعواض الجاني لأن جنايته توجب عليه حقين : حق للمجني عليه وحق للّه سبحانه فجاز الأمران . واعلم : أن الغمّ كالألم في جميع ما مرّ ، فما كان سببه من اللّه ففيه ما مرّ وما كان سببه من العبد فكما مرّ [ أيضا في جناية المكلف ] . « وإن كان الجاني غير مكلف » كالصبيان والمجانين والبهائم فكأنها من اللّه سبحانه بسبب التخلية « فللمجني عليه ما مر على التفصيل » وهو إما مصلحة يعلمها اللّه له أو الاعتبار أو تحصيل سبب الثواب أو حط الذنوب أو لمجموعها ، وإن كان ذا كبيرة فتعجيل عقوبة أو لاعتبار نفسه أو لمجموعهما لا للعوض « لسلبها العقول المميزة » بين الحسن والقبيح والمنفعة والمضرة « مع التخلية » أي وخلى اللّه سبحانه بينها وبين المجني عليه ومكنها من الجناية بأن جعل لها قوة ولم يمنعها . « والتمكين منه تعالى » لها « كالإباحة » . « وفي بعض النسخ : لأنّ سلبها العقول المميّزة مع التخلية والتمكين