أحمد الشرفي القاسمي

265

عدة الأكياس في شرح معاني الأساس

لا لمن لم ينسب إليهما ، كذلك القدري هو من أثبت أفعال العباد خلقا للّه وزعم أنها بقدر اللّه أي بخلقه « كثنويّ » فإنه اسم « لمن أثبت إلها ثانيا مع اللّه تعالى عن ذلك ، لا لمن ينفيه » أي الثاني . فإن قيل : هو منسوب إلى القدرة لأنّ العدلية أثبتوها للعبد فهو اسم لهم باعتبار ذلك ؟ قلنا : فالنسبة إليه حينئذ ( قدريّ ) بضم القاف وسكون الدال . فإن قيل : إن العدلية أثبتوا القدر للعبد حيث قالوا : إن المعاصي بقدر العبد فصحّت النسبة إليهم من الإثبات ؟ قلنا : هذا ليس من عباراتهم فهم لا يقولون : إن المعاصي ولا الطاعات بقدر العبد فلم يضيفوا القدر إلى العبد البتّة ولم يلهجوا بذكر القدر أصلا ، وإنما يقولون : المعصية والطاعة فعل للعبد فعله باختياره ومع ذلك لا يمتنع أن يسمّى خلقا لأنه أحدثه وأوجده ، وكل موجود محدث مخلوق بخلاف المجبرة فإنهم يلهجون بذكره ويفزعون عند معاصيهم إليه ويضيفونه إلى اللّه تعالى فيقولون : قضاء اللّه وقدره أوجب العصيان . وقد أوضحه عليه السلام بقوله : « ولأنهم يلهجون به » أي بالقدر ومن لهج بالشيء نسب إليه كما يقال : أموريّ لمن يثبت الصفات أمورا زائدة على الذات ، وطبعيّ لمن يثبت للطبع تأثيرا . وأيضا فقد صحّ أنهم القدرية لما ذكرناه « و » الدليل سمعي وذلك « لما روي عن النبيء صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم في المجوس » أي في صفتهم لعنهم اللّه تعالى « أن رجلا من فارس جاء إلى النبيء صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم وقال : رأيتهم ينكحون أمهاتهم وبناتهم وأخواتهم فإذا قيل لهم : لم تفعلون ذلك ؟ قالوا : قضاء اللّه وقدره ، فقال النبيء صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم : « أما إنّه سيكون من أمّتي قوم يقولون مثل ذلك » . فصرح صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم بأن الذين أشبهوا المجوس من أمّته هم الذين يفعلون المعصية ويقولون هي بقضاء اللّه وقدره .