أحمد الشرفي القاسمي

266

عدة الأكياس في شرح معاني الأساس

« وقال صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم : « القدرية مجوس هذه الأمّة » « ولا يشبههم من الأمّة أحد غيرهم » . وعنه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم : « وهم خصماء الرحمن وشهود الزور وجنود إبليس » . وروي عنه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم أنه قال : « ينادي مناد يوم القيامة : أين القدريّة خصماء اللّه وشهود الزور وجنود إبليس ؟ فتقوم طائفة من أمتي يخرج من أفواههم دخان أسود » . وقال صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم : « صنفان من أمتي لا تنالهما شفاعتي : وهم القدرية والمرجئة . قيل له : ومن القدرية ؟ قال : قوم يعملون المعاصي ويقولون : إن اللّه قدّرها عليهم . قيل : ومن المرجئة ؟ قال : الذين يقولون : الإيمان قول بلا عمل » وهذا صريح في أنهم هم القدرية . وقال صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم : « يكون في آخر الزمان قوم يعملون المعاصي ثم يقولون : هذا بقضاء اللّه وقدره ، الرّاد عليهم كالمشرع سيفه في سبيل اللّه » . وقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم خصماء الرحمن وشهود الزّور وجنود إبليس أوصاف تخص المجبرة . أمّا كونهم خصماء الرحمن : فإن اللّه سبحانه إذا احتجّ على العصاة يوم القيامة بأنهم أتوا من قبل أنفسهم وأنه ليس ظالما لهم قام المجبرة فردّوا عليه الحجة وقالوا : بل أنت الذي خلقت فيهم العصيان وطلبت منهم ما لا قدرة لهم عليه وهو الطاعة ثم أخذت الآن تعاقبهم على فعلك وتوبّخهم عليه « 1 » .

--> ( 1 ) هذه المخاصمة منهم تقدريّة وبلسان حالهم وإن كانوا هم وإبليس لعنهم اللّه تعالى في الآخرة أحقر من أن يحاجّوا اللّه بالأباطيل وينطقوا بالهجر من الأقاويل والمعنى أن هذا يكون قولهم لو قالوا لما كانوا عليه من الاعتقاد وهيهات هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون . نسأل اللّه النجاة من عذابه . عزي هذا الكلام إلى الإمام يحيى عليه السلام ، وكذا في المعراج للإمام عزّ الدين عليه السلام تمت .