أحمد الشرفي القاسمي
257
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
وإذا كان كذلك « فبالأحرى أنهم لا يرون القلب » فكيف يرون النقطة السوداء أو البيضاء . « وإن كانت » العلامة « لغير ذلك فالمعلوم أن اللّه غنيّ عنها لأنه عالم الغيب والشهادة لا يعزب عنه شيء » . وما روي عن علي عليه السلام على طريق التمثيل والمجاز واللّه أعلم . إذا عرفت ذلك « فالتّحقيق أنه » أي الطبع والختم في حق اللّه سبحانه وتعالى : « مجاز عبارة عن سلب اللّه تعالى إيّاهم » أي الكفار والفساق « تنوير القلب » الذي خص اللّه به المؤمنين « الزّائد على العقل الكافي » في التكليف . فأما العقل الكافي الذي تلزمهم به الحجة فهو لا شك معهم بل وأكثر منه يعلم ذلك ضرورة في محاوراتهم ومناظراتهم وتدبير أمورهم « لأن من أطاع اللّه تعالى نور اللّه قلبه » وزاده هدى ونورا . « و » كما « قال تعالى وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ « 1 » وكما قال اللّه تعالى : وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ « 2 » أي يزده هدى ونورا . « وقال تعالى : إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً « 3 » إي تنويرا كما مر » ذكره في بيان معاني الهدى . « ومن عصى اللّه لم يمدّه اللّه بشيء من ذلك » التنوير الزائد على العقل الكافي « ما دام مصرّا على عصيانه ، فشبّه اللّه سبحانه سلبه إيّاهم ذلك التنوير بالختم والطبع » على الحقيقة . والجامع بين المشبّه والمشبّه به عدم الانتفاع بالقلوب ، وكذلك الكلام في الختم على الأسماع والأبصار لأن من سلبه اللّه التنوير المذكور لا ينتفع بما سمع وأبصر من البيّنات والهدى فكأنّه لا يسمع ولا يبصر ، ومثل هذا ذكره الهادي عليه السلام .
--> ( 1 ) محمد ( 17 ) . ( 2 ) التغابن ( 11 ) . ( 3 ) الأنفال ( 29 ) .