أحمد الشرفي القاسمي
258
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
« وأما » ذكر الغشاوة في قوله تعالى : وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ « 1 » أي غطاء « و » الوقر في « قوله تعالى حاكيا » عن الكفار : وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ الحجاب في قوله تعالى : وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ « 2 » فتشبيه لحالهم » أي فهو مجاز ، ووجه التّشبيه لحال الكفار « حيث لم يعملوا بمقتضى ما سمعوا » من الأوامر والنّواهي « وأبصروا » من الآيات الباهرة الدّالة على معرفة اللّه جل وعلا وعلى صدق رسله « ولا » عملوا « بنصيحة الرسول صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم » لهم وإنذاره إيّاهم « بمن في أذنيه وقر » أي شبّه حالهم بمن في أذنيه وقر أي صمم فلا يسمع من دعاه عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً « 3 » أي غطاء « فلا يبصر شيئا وبمن بينه وبين الناصح حجاب لا تبلغ إليه نصيحته مع ذلك الحجاب » ووجه التشبيه عدم الانتفاع كما مر ولا وقر ولا غشاوة ولا أكنّة على الحقيقة وهو من المجاز على سبيل الاستعارة والتّمثيل وقد بسطته في الشرح . [ معنى التزيين ] « والتّزيين » في اللغة « التّحسين » يقال : زيّن عمله أي حسّنه قالت « العدلية : واللّه لا يزين المعاصي » لعباده ولا يحسنها لهم لأن تزيين القبيح وتحسينه قبيح « خلافا للمجبرة » فقالوا : زين اللّه تعالى عن ذلك : المعاصي وحسّنها للعاصين . « قلنا : تزيين القبيح صفة نقص واللّه يتعالى عنها » أي عن صفة النقص . « قالوا : قال اللّه تعالى : كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ « 4 » فنسب التزيين إليه تعالى ؟ « قلنا : ردّا عليهم : « المراد من الآية : تزيين عملهم اللّائق بهم وهو المفروض والمندوب زيّنه اللّه تعالى بالوعد لهم بالثواب والسّلامة من العقاب ، فلم يقبلوا إلّا ما زيّنه لهم الشيطان من المعاصي كما قال تعالى : وَإِذْ زَيَّنَ
--> ( 1 ) البقرة ( 7 ) . ( 2 ) فصلت ( 5 ) . ( 3 ) الجاثية ( 23 ) . ( 4 ) الأنعام ( 108 ) .