أحمد الشرفي القاسمي

238

عدة الأكياس في شرح معاني الأساس

قالوا : وأيضا قد أمر وأباح وتهدّد بصيغة واحدة نحو « أقيموا الصلاة فالآن باشروهنّ ، اعملوا ما شئتم » فلو لا أنه مريد لما تناوله الأمر وكاره لما تناوله التّهديد ، وغير مريد ولا كاره لما تناولته الإباحة للزم أن لا يتميز بعض هذه من بعض . « قلنا : لم ننفها » أي الإرادة « إذ هي » في حق اللّه تعالى « ما ذكرنا » لاستحالة الإرادة الحقيقيّة التي هي النية والضمير في حقه تعالى كما ذكرنا . وأما قياسهم له جل وعلا على المخلوق ففاسد . ثم نقول : الأمارة من قول أو فعل أو غيرهما ترشدنا إلى المراد من قوله تعالى : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ومن الصيغة الصالحة للأمر والتهديد والإباحة ولا يحتاج إلى الضمير ونحوه مما زعموا كما أرشدتنا إلى المراد من خطاب المخلوقين لأنا لا نعلم ما في الصدور . وأما التقسيم الذي ذكروه في الخبر وفي صفاته على زعمهم فهو مبني على أصل فاسد وهو تأثير المؤثرات غير الفاعل المختار ، وعلى أن الكلام من قبيل الذوات لا من قبيل الصفات وقد مر بطلانه . وأن الكلام صفة لمن قام به كالألوان وجميع الأعراض على ما مر ذكره واللّه أعلم . قالت « العدلية » جميعا : « وللعباد إرادة يحدثونها » لمصالح أنفسهم ويتصرفون بها لمنافعهم ودفع مضارهم بها يستحقون المدح والذم ويجب تقدمها وهي لا توجب المراد ولا تولده كالقدرة . وقالت « المجبرة : لا » أي ليس للعباد إرادة يحدثونها . « قلنا : لا ينكرها عاقل » إذ هي معلوم حصولها على حد حصول أفعالهم المرادات فإنكارها إنكار للضرورات . « وقد » أكد هذه الدلالة السمع حيث « قال اللّه تعالى : فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا « 1 » فنسب المشيئة وهي الإرادة إلى العبد .

--> ( 1 ) المزمل ( 19 ) .