أحمد الشرفي القاسمي
239
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
« وقال تعالى : وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيداً « 1 » فنسب الإرادة إلى الشيطان . « وهي » أي الإرادة من العباد « توطين النفس على الفعل » أي تشوّق النفس وميلها إليه والعزم على فعله ولأفعال غيرهم تشوّق النفس وميلها إليه ، وأما في المكره فهي العزم على الفعل فقط . « أو » توطين النفس « على الترك » وهذا حيث تعلقت الإرادة بالنفي ، وأما إن جعلنا الترك « 2 » فعلا فلا يحتاج إلى قوله : أو الترك واللّه أعلم . واعلم : أن العزم على الفعل تقع المؤاخذة عليه . واختلف العلماء هل يكون هذا العزم مشاركا لمعزومه أو لا : فقال بعضهم : يكون مشاركا للفعل على الإطلاق في كونه كفرا أو فسقا لقوله تعالى : وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ « 3 » وذهب بعضهم : إلى أنه غير مشارك بكل حال . وقال بعضهم : إن اللّه سبحانه وتعالى يتجاوز عن هذه العزومات والإرادات لما روي عنه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم أنه قال : « تجاوز اللّه عن أمّتي ما حدّثت به أنفسها ما لم تقل أو تفعل » ونحوه . وقال بعضهم : إن كان العزم مشاركا للفعل المعزوم عليه فحكمه حكمه في الكفر والفسق ، وإن كان غير مشارك للمعزوم عليه لم يكن لاحقا به فإن العزم على شرب المسكر ليس فسقا لمّا لم يكن مشاركا له . والعزم على الاستخفاف باللّه تعالى أو بأنبيائه يكون كفرا لمّا كان مشاركا له في الوجه الذي صار به كفرا . وهذا هو الحق ويدل على ذلك ما روي عنه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم أنه قال : « إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار قيل يا
--> ( 1 ) النساء ( 60 ) . ( 2 ) ( ض ) النفي . ( 3 ) البقرة ( 284 ) .