أحمد الشرفي القاسمي

161

عدة الأكياس في شرح معاني الأساس

عرضا وإيجاده من العدم كما ذلك في حكم المعلوم بضرورة العقل مثل المشاهدات من السحاب والمطر والأشجار وغير ذلك . وقال « بعض صفوة الشيعة وبعض المعتزلة » كالشيخ أبي هاشم وأبي عبد اللّه وقاضي القضاة وغيرهم : « بل يجب ثبوتها » أي ثبوت ذوات ذلك المعلوم والمقدور في العدم . قالوا : « ليصح تعلق العلم والقدرة بها » أي بالذوات المعدومة « إذ لو لم تكن ثابتة » في العدم « لم يكن اللّه عالما ولا قادرا » لاستحالة تعلق العلم والقدرة بزعمهم بالمعدوم . « قلنا : » قولكم ذلك « يستلزم الحاجة على اللّه سبحانه وتعالى » إلى ثبوت ذلك في الأزل ليصح علمه وقدرته عليها « وقد مر بطلانها » أي الحاجة على اللّه سبحانه إذ هو الغني عن كل شيء « فلزم بطلان ما يستلزمها » وهو ثبوت الذوات في العدم « ولا فرق أيضا بين الثبوت والوجود في اللغة العربية » علم ذلك بالاستقراء وتناقض قول القائل : ثبت ولم يوجد ، أو وجد ولم يثبت « فلو كان لفظ ثابت يطلق عليها في الأزل حقيقة كما زعموا لكان لفظ موجود كذلك » أي يطلق عليها في الأزل أي في العدم « ولكانت » حينئذ « لا أول لوجودها » كما زعموا أنه لا أول لثبوتها « وبطلان ذلك متفق عليه » منا ومنكم إلّا من أنكر حدوث العالم ، « وأيضا » فإنا نقول إن « علم اللّه متعلق بصفة ما سيكون الوجودية » أي الصفة الوجودية لأن اللّه تعالى يعلم صفات المعدوم كما يعلم ذاته « 1 » وهذا لا يمكن دفعه ، وقد زعمتم أنه يستحيل تعلق علم اللّه سبحانه بالمعدوم . « فلو كان » تعلق علم اللّه تعالى بالمعدوم « يوجب الثبوت لزم أن يكون ما سيكون » من الذوات المعدومة « موجودا في الأزل لثبوت صفته الوجودية لصحة تعلق العلم بها كالذوات » سواء فكما أن تعلق العلم بالذّات يوجب ثبوتها بزعمكم في العدم كذلك تعلق العلم بصفة الذات « لعدم الفرق » بين الذات وصفتها في ذلك « وذلك معلوم البطلان عند الجميع » .

--> ( 1 ) أي كما يعلم ذات المعدوم تمت .