أحمد الشرفي القاسمي
162
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
فإن قالوا : إن اللّه سبحانه لا يتعلق علمه بصفة ما سيكون الوجودية وأنه لا يعلم هذه الصفة إلّا من بعد وجوده . قلنا : هذا هو المحال وهو أن يعلم الذات ولا يعلم صفتها الوجودية « 1 » فإن من علم الذات علم صفتها الوجودية قطعا « 2 » لأنه يستحيل تعقل الذات خالية عن صفتها الوجودية ، كما يستحيل تعقل الصفة خالية عن الموصوف . وأيضا : فيلزم أن يكون اللّه تعالى جاهلا حيث لا يعلم صفته الوجودية قال « الإمام الحسن بن علي بن داود » بن الحسن بن علي بن المؤيد « عليهم السلام : ليس مرادهم ثبوتها » في العدم « إلّا تصورها » للعالم بها والقادر عليها أي تخيل صورتها وتمثيلها ليصح القصد إلى تلك الصورة كما أن العمّار لا يعمر إلّا ما قد تخيله وتصوّره . قال عليه السلام : « قلت : وفيه » أي ما ذكره الإمام الحسن بن علي « نظر » لأنه خلاف ظواهر أقوالهم في ذلك أو لأن هذا الحمل وإن كان مرادهم غير مخلص لهم « لأن علم اللّه سبحانه » وتعالى للمعلومات « ليس بتصور » لأنّ التصور هو تخيل صورة الشيء وتمثيلها في الذهن فهو عرض يختص بالمحدثين واللّه سبحانه يتعالى عن ذلك ، ويتفرع على هذه المسألة تسمية المعدوم شيئا فمن أثبت الذوات في العدم سمّى المعدوم شيئا حقيقة ، ومن لا فلا يسميه شيئا حقيقة بل مجاز كقوله تعالى : إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ « 3 » ويدل على هذا قوله تعالى : وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً « 4 » وقوله : أَ وَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً « 5 » وغير ذلك من آي القرآن . وقوله صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم : « كان اللّه ولا شيء » ، وروي عنه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم في بعض خطبه : « إن اللّه مشيّئ الأشياء » .
--> ( 1 ) ( أ ) ناقص الوجودية . ( 2 ) ( أ ) ناقص قطعا . ( 3 ) الحج ( 1 ) . ( 4 ) مريم ( 9 ) . ( 5 ) مريم ( 67 ) .