أحمد الشرفي القاسمي
160
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
عِلْماً « 1 » أي لا يحيطون بذاته علما أي لا يعلمون كنه ذاته تعالى « واللّه سبحانه قد أحاط بكل شيء علما بمعنى لا يغيب شيء عن علمه » بل هو العالم بكل شيء عالم الغيب والشهادة ومن جملة الأشياء المعلومة له جل وعلا ذاته جل وعلا « لا كإحاطة الأسوار » وهي الجدران المحيطة بما هو داخلها إذ هي من صفات الأجسام . [ بحث في تحريم التفكر في ذاته تعالى ] واعلم : أنه يحرم التفكر في ذات اللّه تعالى لأنه يؤدي إلى الشك مع أن الفكر لا يناله جل وعلا . ولقوله صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم : « تفكروا في الخلق ولا تفكروا في الخالق فإنكم لن تقدّروا قدره » . وقال علي عليه السلام : ( من تفكر في خلق اللّه وحّد ، ومن تفكر في اللّه ألحد ) . وقال مصنف شرح نهج البلاغة ( وهو ابن أبي الحديد ) في معنى هذا : واللّه ما موسى ولا عيسى المسيح ولا محمّد * عرفوا ولا جبريل وهو إلى محل القدس يصعد من كنه ذاتك غير أنّك أوحدي الذّات سرمد * عرفوا إضافات ونفيا والحقيقة ليس توجد . . . إلى آخرها . ( فصل ) [ وكون اللّه عالما بما سيكون وقادرا على ما سيكون لا يحتاج إلى ثبوت ذات ذلك المعلوم والمقدور في الأزل ] قال « أئمتنا عليهم السلام » وبعض المعتزلة كالشيخ أبي الحسين البصري والشيخ أبي الهذيل ومحمود بن الملاحمي وأبي القاسم بن شبيب التهامي وغيرهم فهؤلاء قالوا العدم نفي محض فلا ذات ثابتة في حال العدم « وكون اللّه عالما بما سيكون ، وقادرا على ما سيكون لا يحتاج إلى ثبوت ذات ذلك المعلوم والمقدور في الأزل » أي في العدم والقدم بل يصح أن يتعلق علمه تعالى وقدرته بالمعدوم بمعنى أنه تعالى يعلم أنه سيوجد المعدوم على الصفة التي يوجده عليها وكذلك يقدر اللّه تعالى على اختراع المقدور المعدوم جسما كان أو
--> ( 1 ) طه ( 110 ) .