أحمد الشرفي القاسمي

144

عدة الأكياس في شرح معاني الأساس

قال عليه السلام : « قلت وباللّه التوفيق : فالخلاف حينئذ لفظي » والمعنى واحد وهو أنه جل وعلا لا يدرك بالحواس ولا يقاس بالناس وقال « ضرار » بن عمرو من المجبرة « يرى تعالى » في الآخرة « بحاسّة سادسة » يخلقها اللّه تعالى غير الحواس الخمس . « قلنا » لا يعقل ذلك فإن عنى به ما ذكره الرازي » وهو المعرفة الضرورية « فالخلاف » بيننا وبينه « لفظي أيضا » وقالت « المجسمة » والحشوية والمشبهة إنه يرى في الآخرة في جهة دون جهة وإنه يجوز لمسه تعالى اللّه عن ذلك « كالمرئيات من الأجسام والأعراض » بناء على مذهبهم وقد مر إبطاله قالوا : قال اللّه تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ أي ناعمة من النضارة إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ « 1 » فزعموا أن المراد إلى ربها مبصرة وقالوا : قد ورد « في الحديث سترون ربكم يوم القيامة كالقمر ليلة البدر » . « قلنا : معنى قوله إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ أي منتظرة لرحمة اللّه » وثوابه « كقوله تعالى » في قصة بلقيس : فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ « 2 » : أي منتظرة » لما يأتي به المرسلون من خير أو شر ويقول القائل : إنما ينظر العبد إلى سيده وإنما انظر إلى اللّه ثم إليك « و » مثل « قوله تعالى حاكيا عن الأشقياء » كالمنافقين وغيرهم « أنظرونا » أي انتظرونا أي تأنّوا في مسيركم إلى الجنة منتظرين لنا « نقتبس من نوركم » أي نستضيء بنوركم فنمشي في ضوئه معكم لأن المؤمنين يسرع بهم إلى الجنة ونورهم يسعى بين أيديهم ، والأشقياء في ظلمة شديدة . فقوله تعالى : انْظُرُونا « أي انتظرونا ، ومثل قوله تعالى : وَقُولُوا انْظُرْنا أي انتظرنا » وذلك أن المؤمنين كانوا إذا ألقى عليهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم شيئا من العلم يقولون : راعنا أي انتظرنا وأمهلنا حتى نتفقه . وكان لليهود كلمة يتسابّون بها وهي راعنا فلمّا سمعوا من المسلمين

--> ( 1 ) القيامة ( 22 ، 23 ) . ( 2 ) النمل ( 35 ) .