أحمد الشرفي القاسمي
140
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
شيئا واحدا وهم اليعقوبية ، ثم اختلفوا أيضا : فبعضهم قال : وحدة نوعيّة . وبعضهم قال : حقيقية إلى غير ذلك من الاختلاف الباطل الذي لا حقيقة له . وقالت « الصوفية » بل اتحد بالبغايا والمردان فصار إياهم تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا » وقد تقدم مقالة الصوفية أنهم يقولون : إن اللّه يحل في الصورة الحسنة ومن جملتها البغايا والمردان لعنهم اللّه تعالى . « قلنا : ذلك » الذي زعمتم أن اللّه تعالى اتحد به « محدث » حدث بعد العدم علم ذلك ضرورة « واللّه تعالى ليس بمحدث لما مر فصيرورته تعالى محدثا محال » لأنهما شيئان متضادّان بينهما كمال الاختلاف فلو جاز اتحادهما لكان القديم محدثا والمحدث قديما وذلك محال . وأما من قال : إنهما اتحدا مشيئة فهو باطل أيضا لأن إرادة المسيح عليه السلام الضمير والنية ، واللّه سبحانه مريد لا بإرادة فيستحيل أن يتحد شيء بلا شيء ، وقد نادى اللّه سبحانه وتعالى على بطلان قول النصارى والصوفية حيث « قال تعالى : أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ « 1 » . ولا شك أنهم ممن اتبع هواه وكابر عقله ورفض هداه . ( فرع ) [ واللّه تعالى لا تحله الأعراض ] « واللّه تعالى لا تحلّه الأعراض » لأنّ المحلول لا يكون إلّا جسما كما أن الحالّ لا يكون إلّا عرضا واللّه سبحانه يتعالى عنهما « خلافا لمن قال : حدث أهرمن من فكرة يزدان الرّديّة » وهم قوم من المجوس يقولون : إنّ يزدان وهو القديم تعالى عندهم لما استتب له الأمر تفكّر في نفسه فقال : لو كان لي مضاد ينازعني كيف كان يكون حالي معه ، فحدث من فكرته هذه الردية أهرمن وهو الشيطان ولهم خرافات لا ينبغي تسطيرها .
--> ( 1 ) الجاثية ( 23 ) .