السيد حامد النقوي

668

عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي )

من مذهبها جواز البيع إلى العطاء و هو مذهب علي ( رض ) فلا يكون كذلك ، و لأنّها كرهت العقد الثّاني حيث قالت : بئسما شريت ، مع عرائه عن هذا المعنى ، فلا يكون لذلك بل لأنّهما تطرّقا به إلى الثّانى . فإن قيل : القبض غير مذكور في الحديث فيمكن أن يكون الوعيد للتّصرّف في المبيع قبل قبضه . اجيب بأنّ تلاوتها آية الرّبا دليل على أنّه للرّبا لا لعدم القبض ] . و جلال الدين الخوارزمى الكرمانى در « كفايه » گفته : [ و لنا : قول عائشة - رضى اللَّه عنها - لتلك المرأة ، و هو أنّ امرأة دخلت على عائشة - رضى اللَّه تعالى عنها - و قالت : إنّى اشتريت من زيد بن أرقم جارية إلى العطاء بثمان مائة درهم ثمّ بعتها منه بستّمائة . فقالت عائشة : بئس ما شريت و بئس ما اشتريت ! أبلغى زيد بن أرقم أنّ اللَّه تعالى أبطل حجّه و جهاده مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم إن لم يتب عن هذا . فأتاها زيد بن أرقم معتذرا ، فتلت قوله ( تعالى ) : فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ . فهذا الوعيد الشّديد دليل على فساد هذا العقد و إلحاق هذا الوعيد لهذا الصّنع لا يهتدي إليه العقل إذ شيء من المعاصي دون الكفر لا يبطل شيئا من الطّاعات إلّا أن يثبت شىء من ذلك بالوحي ، فدلّ على أنّها قالته سماعا ؛ و اعتذار زيد إليها دليل على ذلك ؛ لأنّ في المجتهدات كان يخالف بعضهم بعضا و ما كان يعتذر أحد إلى صاحبه فيها . و لا يقال : إنّما ألحقت الوعيد به للأجل إلى العطاء لأنّا نقول : إنّ مذهب عائشة ( رض ) جواز البيع إلى العطاء و لأنّها قد كرهت العقد الثّاني بقولها : بئس ما شريت . و ليس فيه هذا المعنى و إنّما ذمّت البيع الأوّل و إن كان جائزا عندها ، لأنّه صار ذريعة إلى البيع الثّاني الّذى هو موسوم بالفساد ، و هذا كما يقول لصاحبه : بئس البيع الّذى أوقعك في هذا الفساد و إن كان البيع جائزا . فإن قيل : يحتمل أنها ذمّت البيع الأوّل لفساده بجهالة الأجل و أنّها رجعت عن تجويز البيع إلى العطاء و البيع الثّاني لأنّه بيع المبيع قبل القبض إذ القبض لم يذكر في الحديث . قلنا : الرّجوع لم يثبت و إنّما ذمّت البيع الثّاني لأجل الرّبا حتّى تلت عليه آية الرّبا ، و ليس في بيع المبيع قبل القبض الرّبا ] .