السيد حامد النقوي
390
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي )
معاوية و قومه فانّه قتل يوم صفّين . و قال ابن الملك : اعلم أنّ عمّارا قتله معاوية و فئته فكانوا طاغين باغين بهذا الحديث لأنّ عمّار كان فى عسكر على و هو المستحقّ للإمامة فامتنعوا عن بيعته . و حكي أنّ معاوية كان يؤوّل معنى الحديث و يقول : نحن فئة باغية طالبة لدم عثمان ، و هذا كما ترى تحريف إذ معنى طلب الدّم غير مناسب هنا لأنّه صلّى اللَّه عليه و سلّم ذكر الحديث في إظهار فضيلة عمار و ذمّ قاتله لأنّه جاء في طريق : ويح ! قلت : ويح ، كلمة تقال لمن وقع فى هلكة لا يستحقّها فيترحّم عليه و يرثى له ، بخلاف ويل ، فإنها كلمة عقوبة تقال للّذى يستحقّها و لا يترحّم عليه ، هذا و في « الجامع الصّغير » برواية الإمام أحمد البخاري عن أبي سعيد مرفوعا : ويح عمّار تقتله الفئة الباغية ، يدعوهم إلى الجنة و يدعونه إلى النّار . و هذا كالنّصّ الصّريح في المعنى الصّحيح المتبادر من البغي المطلق في الكتاب ، كما في قوله تعالى : وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ ، و قوله سبحانه : فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى . فإطلاق اللّفظ الشّرعي على إرادة المعنى اللّغوى عدول عن العدل و ميل إلى الظّلم الّذى هو وضع الشيء في غير موضعه . و الحاصل أنّ البغي بحسب المعنى الشّرعى و الاطلاق العرفي خصّ عموم معنى الطّلب اللّغوى إلى طلب الشّرّ الخاصّ بالخروج المنهىّ ، فلا يصحّ أن يراد به طلب دم خليفة الزّمان و هو عثمان رضي اللَّه عنه . و قد حكي عن معاوية تأويل أقبح من هذا حيث قال : إنّما قتله عليّ و فئة حيث حمله على القتال و صار سببا لقتله فى المآل ، فقيل له فى الجواب : فإذن قاتل حمزة هو النّبيّ صلّى اللَّه عليه و سلّم ، حيث كان باعثا له على ذلك و اللَّه سبحانه و تعالى ، حيث أمر المؤمنين بقتال المشركين . و الحاصل أنّ هذا الحديث فيه معجزات ثلث : إحداها أنّه سيقتل ، و ثانيها أنّه مظلوم ، و ثالثها أنّ قاتله باغ من البغاة ، و الكلّ صدق و حقّ . ثم رأيت الشّيخ أكمل الدّين قال : الظّاهر أنّ هذا أي التّأويل السابق عن معاوية و ما حكى عنه أيضا من أنّه « قتله من أخرجه للقتل و حرّضه عليه » كلّ منهما افتراء عليه ! أمّا الاوّل فتحريف للحديث ، و أمّا الثّانى فلأنّه ما أخرجه أحد بل هو خرج بنفسه و ماله مجاهدا فى سبيل اللَّه قاصد إلّا قامة الفرض ، و إنّما كان