السيد حامد النقوي

82

عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي )

فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ يتناول الكلّ فامّا ما ذكرتم من كون بعض الاحكام متناقضة بحسب شرائعهم فنقول ذلك العامّ يجب تخصيصه فى هذه الصّورة فيبقى فيما عداها حجّة و عن الثّانى انّه عليه الصّلوة و السّلام لو كان مامورا بان يستدل بالدّليل الذى استدل به الانبياء المتقدّمون لم يكن ذلك متابعة لأنّ المسلمين لما استدلّوا بحدوث العالم على وجود الصّانع لا يقال انّهم متّبعون لليهود و النّصارى فى هذا الباب و ذلك لأنّ المستدل بالدليل يكون اصيلا فى هذا الحكم و لا تعلق له به من قبله البتة و الاقتداء و الاتّباع لا يحصل الّا إذا كان فعل الاول سببا لوجوب الفعل على الثانى و بهذا التّقرير يسقط السّؤال و عن الثّالث انّه تعالى امر الرّسول بالاقتداء بجميعهم فى جميع الصّفات الحميدة و الاخلاق الشريفة و ذلك لا يوجب كونه اقلّ مرتبة منهم بل يوجب كونه اعلى مرتبة من الكل على ما سيجيء تقريره بعد ذلك ان شاء اللَّه تعالى فثبت بما ذكرنا دلالة هذه الآية على ان شرع من قبلنا يلزمنا المسئلة الثّانية احتجّ العلماء بهذه الآية على انّ رسولنا صلّى اللَّه عليه و سلّم افضل من جميع الأنبياء عليهم السّلام و تقريره هو انّا بيّنّا انّ خصال الكمال و صفات الشّرف كانت مفرّقة فيهم باجمعهم فداود و سليمان كان من اصحاب الشكر على النّعمة و ايّوب كان من اصحاب الصّبر على البلاء و يوسف كان مستجمعا لهاتين الحالتين و موسى عليه السّلام كان صاحب الشّرعية القويّة القاهرة و المعجزات الظّاهرة و زكريّا و يحيى و عيسى و الياس كانوا اصحاب الزّهد و اسماعيل