السيد حامد النقوي
208
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي )
الصلاة و السلام اتاه بطبق فيه رطب و وضعه بين يديه فقال ما هذا فقال صدقة فقال لاصحابه كلوا و لم ياكل فقال سلمان فى نفسه هذه واحدة ثم اتاه من الغد بطبق فيه رطب فقال ما هذا يا سلمان فقال هدية فجعل ياكل و يقول لاصحابه كلوا فقال سلمان هذه اخرى ثم تحول خلفه فعرف رسول صلعم مراده فالقى الرداء من كتفيه حتى نظر سلمان الى خاتم النبوة بين كتفيه فاسلم فقبل النبى صلعم قوله فى الصدقة و الهدية مع انه كان عبدا حينئذ و ذلك أي قبول خبر الواحد منه كثير فانه قبل خبر أم سلمى فى الهدايا ايضا و كانت الملوك يهدون إليه على ايدى الرسل و كان يقبل قولهم و لا شك ان الاهداء منهم لم يكن على ايدى قوم لا يتصور تواطؤهم على الكذب و كان يجيب دعوة المملوك و يعتمد على خبره انى مأذون و قبل شهادة الاعرابى فى الهلال و قبل خبر الوليد بن عقبة حين بعثه ساعيا الى قوم فاخبر انهم ارتدوا حتى اجمع النبى صلعم على غزوهم فنزل قوله تعالى إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ الآية و كان يقبل اخبار الجواسيس و العيون المبعوثة الى ارض العدو و مشهور عنه أي قد اشتهر و استفاض بطريق التواتر عن النبى صلعم انه بعث الافراد الى الآفاق لتبليغ الرسالة و تعليم الاحكام فانه بعث عليا رضى اللَّه عنه الى اليمن اميرا و بعده بعث معاذا ايضا الى اليمن اميرا لتعليم الاحكام و الشرائع و بعث دحية بن خليفة الكلبى بكتابه الى قيصر و هرقل بالروم و بعث عتاب بن اسيد الى مكة اميرا معلما للشرائع و بعث عبد اللَّه بن حذافة السهمى بكتابه الى كسرى و عمرو بن أميّة الضميرى الى الحبشة و عثمان بن أبى العاص الى الطائف و حاطب بن أبى بلتعة الى المقوقس صاحب الاسكندرية و شجاع بن وهب الاسدى الى الحارث بن أبى شمر الغسانى بدمشق و سليط بن عمرو العامرى الى هوذة بن خليفة باليمامة و انفذ عثمان بن عفان الى اهل مكة عام الحديبية و ولى على الصدقات عمرو قيس بن عاصم و مالك بن نويرة و الزبرقان بن بدر و زيد بن حارثة و عمرو بن العاص و عمرو بن حزم و أسامة بن زيد و عبد الرحمن بن عوف و ابا عبيدة بن الجراح و غيرهم ممن يطول ذكرهم و انما بعث هؤلاء ليدعوا الى دينه و ليقيموا الحجة و لم يذكر فى موضع ما انه بعث فى وجه واحد عددا يبلغون حد التواتر و قد ثبت باتفاق اهل السير انه كان يلزمهم قبول قول رسله و سعاته و حكامه و ان احتاج فى كل رسالة ان انفاذ عدد التواتر لم يف بذلك جميع اصحابه و خلت دار هجرته عن اصحابه و انصاره و تمكن منه اعداؤه و فسد النظام و التدبير و ذلك و هم باطل قطعا فتبين بهذا ان خبر الواحد موجب للعمل مثل التواتر و هذا دليل قطعى