السيد حامد النقوي

206

عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي )

ان الفاسق منهم داخل فى هذا الخطاب مامور بالبيان بحيث لو امتنع عنه ياثم ثم لا يقبل ذلك منه و كذا الانبياء صلوات اللَّه عليهم اجمعين مامورون بالتبليغ و ان علم قطعا بالوحى انه لا يقبل منهم و اجيب عنه بان البيان و التبليغ طرفين طرف المبلّغ و طرف السامع و لا بد من ان يتعلق بكل طرف فائدة ثم ما ذكرتم من الفائدة مختص بجانب المبلّغ و ليس فى طرف السامع فائدة سوى وجوب القبول و العمل به و لا يقال بل فيه فائدة اخرى و هى جواز العمل به لانا نقول جواز العمل مستلزم لوجوبه لان من قال بالجواز قال بالوجوب و من انكر الوجوب انكر الجواز و اما الفاسق فلا نسلم وجوب البيان عليه قبل التوبة بل الواجب عليه التوبة ثم ترتيب البيان عليه فعلى هذا بيانه يفيد وجوب القبول عليه و العمل به كذا قال شمس الائمة رح قوله و قال فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ الآية وجه التمسك به انه تعالى اوجب على كل طائفة خرجت من كل فرقة الانذار و هو الاخبار المخوف عند الرجوع إليهم و انما اوجب الانذار طلبا للحذر لقوله لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ و الترجى من اللَّه تعالى محال فيحمل على الطلب اللازم و هو من اللَّه تعالى امر فيقتضى وجوب الحذر و الثلاثة فرقة و المخالفة منها اما واحدا و اثنان فاذا روى الراوى ما يقتضى المنع من فعل وجب تركه لوجوب الحذر على السامع و إذا وجب العمل بخبر الواحد و الاثنين ههنا وجب مطلقا إذ لا قائل بالفرق و لا يقال الطائفة اسم للجماعة بدليل لحوق هاء التانيث بها فلا يصح حملها على الواحد و الاثنين لانا نقول اختلف المتقدمون فى تفسيرها فقيل هى اسم لعشرة و قيل لثلاثة و قيل لاثنين و قيل لواحد و هو الاصح فان المراد من قوله تعالى وَ لْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الواحد فصاعدا كذا قال قتادة و كذا نقل فى سبب نزول قوله تعالى وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا انهما كانا رجلين انصاريين بينهما مدافعة فى حق فجاءكم احدهما الى النبى صلعم دون الآخر و قيل كان احدهما من اصحاب النبى ص و الآخر من اتباع عبد اللَّه بن أبى المنافق على ما عرف على انّا لو حملناها على اكثر ما قيل و هو العشرة لا ينتفى توهم الكذب عن خبرهم و لا يخرج خبرهم عن الآحاد الى التواتر و لا يقال سلمنا ان الراجع مامور بالانذار بما سمعه و لكن لا نسلم ان السامع مامور بالقبول كالشاهد الواحد مامور باداء الشهادة و لا يجب القبول ما لم يتم نصاب الشهادة و تظهر العدالة بالتزكية لانا نقول وجوب الانذار مستلزم لوجوب القبول على السامع كما بينا كيف و قوله تعالى لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ يشير الى وجوب القبول و العمل فاما الشاهد الواحد فلا نسلم ان عليه وجوب اداء الشهادة لان ذلك لا ينفع المدعى و ربما يضرّ بالشاهد بان يحدّ حد القذف إذا كان المشهود به