السيد حامد النقوي
205
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي )
لانا نعجز عن اظهار كل حق لنا بطريق لا يبقى فيه شبهة فلهذا جوزنا الاعتماد فيها على خبر الواحد و قوله و كذلك الراى من ضروراتنا جواب عن تمسكهم بالقياس فى الاحكام مع انه لا يفيد الا الظن فقال هو من باب الضرورة ايضا لان الحادثة إذا وقعت و لم يكن فيها نص يعمل به يحتاج الى القياس ضرورة و لان القياس ليس بمثبت بل هو مظهر و خبر الواحد مثبت و الاظهار دون الاثبات و هذا على قول من جواز التمسك بالقياس منهم فلما على قول من لم يجعل القياس حجة مثل النظام و اهل الظاهر فلا حاجة الى الفرق قوله و قال بعض اصحاب الحديث كذا ذهب اكثر اصحاب الحديث الى ان الاخبار التى حكم اهل الصنعة بصحتها توجب علم اليقين بطريق الضرورة و هو مذهب احمد بن حنبل و ذهب داود الظاهرى الى انها توجب علما استدلاليا و اشار الشيخ الى شبهة الفريقين فمن قال بانه يوجب العلم الاستدلالى تمسك بان خبر الواحد لو لم يفد العلم لما جاز اتباعه لنهيه تعالى عن اتباع الظن بقوله تعالى وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ و ذمه على اتباعه فى قوله تعالى إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ * وَ أَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ * و قد انعقد الاجماع على وجوب الاتباع على ما تبيّن فيستلزم افادة العلم لا محالة و من قال انه يوجب علما ضروريا قال انا نجد فى انفسنا فى خبر الواحد الذى وجد شرائط صحته العلم بالمخبر به ضرورة من غير استدلال و نظر بمنزلة العلم الحاصل بالمتواتر و يرد عليهم انه لو كان ضروريا لما وقع الاختلاف فيه و لا استوى الكل فيه فقالوا هذا العلم يحصل كرامة من اللَّه تعالى فيجوز ان يختص به البعض و وقوع الاختلاف لا يمنع من كونه ضروريا كالعلم الحاصل بالمتواتر فانه ضرورى و قد وقع الاختلاف فيه قوله قال اللَّه تعالى وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ الآية اخبر اللَّه تعالى انه اخذ الميثاق و العهد من الذين اوتوا الكتاب ليبينوه للناس و لا يكتموه منهم فكان هذا امرا بالبيان لكل واحد منهم و نهيا له عن الكتاب لانهم انما يكلفون بما فى وسعهم و ليس فى وسعهم ان يجتمعوا ذاهبين الى كل واحد من الخلق شرقا و غربا للبيان فيتعين ان الواجب على كل واحد منهم اداء ما عنده من الامانة و الوفاء بالعهد و لان الحكم فى الجمع المضاف الى الجماعة انه يتناول كل واحد منهم و لان اخذ الميثاق من اصل الدين و الخطاب للجماعة بما هو اصل الدين يتناول كل واحد من الافراد ثم ضرورة توجه الامر بالاظهار الى كل واحد امر السامع بالقبول منه و العمل به إذ امر الشرع لا يخلو عن فائدة جيّدة و لا فائدة فى الامر بالبيان و النهى عن الكتمان سوى هذا و اعترض عليه بان انحصار الفائدة على القبول غير مسلم بل الفائدة هى الابتلاء فيستحق الثواب ان امتثلوا و العقاب ان لم يمتثلوا الا ترى