السيد حامد النقوي

60

عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي )

فى سائر الاسامى اظهر كالعلم و الارادة و القدرة و غيرها فكل ذلك لا يشبه فيه الخالق الخلق و واضع اللغة انما وضع هذه الاسامى اولا للخلق فان الخلق اسبق الى العقول و الافهام من الخالق فكان استعمالها فى حق الخالق بطريق الاستعارة و التجوّز و النقل و المحبة فى وضع اللسان عبارة عن ميل النفس الى موافق ملائم و هذا انما يتصور فى نفس ناقصة فالّها ما يوافقها فتستفيد بنيله كمالا فتلتذ بنيله و هذا محال على اللَّه تعالى فان كل كمال و جمال و بهاء و جلال ممكن فى حق الالهية فهو حاضر و حاصل و واجب الحصول ابدا و ازلا و لا يتصور تجدده و لا زواله فلا يكون له الى غيره نظر من حيث انه غيره بل نظره الى ذاته و افعاله فقط و ليس فى الوجود الا ذاته و افعاله و لذلك قال الشيخ ابو سعيد الميهنى رحمه اللَّه تعالى لما قرئ عليه قوله تعالى يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ فقال به حق يحبهم فانه ليس يحب الا نفسه على معنى انه الكل و ان ليس فى الوجود غيره فمن لا يحب الا نفسه و افعال نفسه و تصانيف نفسه فلا يجاوز حبه ذاته و توابع ذاته من حيث هى متعلقة بذاته فهو إذا لا يحب الا نفسه و ما ورد من الالفاظ فى حبّه لعباده فهو مأوّل و يرجع معناه الى كشف الحجاب عن قلبه حتى يراه بقلبه و الى تمكينه اياه من القرب منه و الى ارادته ذلك به فى الازل فحبه لمن احبّه ازلى مهما اضيف الى الارادة الازلية التى اقتضت تمكين هذا العبد من سلوك طريق هذا القرب و إذا اضيف الى فعله الذى يكشف الحجاب عن قلب عبده فهو حادث يحدث بحدوث السبب المقتضى له كما قال تعالى لا يزال عبد نسمى يتقرب الى بالنوافل حتى احبّه فيكون تقربه بالنوافل سببا لصفاء باطنه و ارتفاع الحجاب عن قلبه و حصوله فى درجة القرب من ربّه فكل ذلك فعل اللَّه تعالى و لطفه به فهو معنى حبّه و لا يفهم هذا الا بمثال و هو ان الملك قد يقرب عبده من نفسه و ياذن له فى كل وقت فى حضور بساطه لميل الملك إليه اما لينصره بقوته او ليستريح بمشاهدته او ليستشيره فى رايه او ليهيّئ اسباب طعامه و شرابه فيقال ان الملك يحبه و يكون معناه ميله إليه لما فيه من المعنى الموافق الملائم له و قد يقرب عبد اولا يمنعه من الدخول عليه لا للانتفاع به و لا للاستنجاد و لكن لكون العبد فى نفسه موصوفا من الاخلاق الرضية و الخصال الحميدة بما يليق به ان يكون قريبا من حضرة الملك وافر الحظ من قربه مع ان الملك لا غرض له فيه اصلا فاذا ارفع الملك الحجاب بينه و بينه يقال قد احبّه و إذا اكتسب من الخصال الحميدة ما اقتضى رفع الحجاب يقال قد توصّل و حبّب نفسه الى الملك فحب اللَّه للعبد انّما يكون بالمعنى الثانى لا بالمعنى الاول و انما يصح تمثيله بالمعنى الثانى به شرط ان لا يسبق الى فهمك دخول تغير عليه عند تجدد القرب فان الحبيب هو القريب من اللَّه تعالى و القرب من اللَّه فى البعد من صفات البهائم و السباع و الشياطين و التخلق بمكارم الاخلاق التى هى الاخلاق الالهية فهو قرب بالصفة لا بالمكان و من لم يكن قريبا فصار قريبا فقد تغير فيما يظن بهذا ان القرب لما تجدد فقد تغيّر وصف العبد و الربّ جميعا إذ صار قريبا بعد ان لم يكن و هو محال فى حق اللَّه تعالى إذ التغير عليه محال بل لا يزال فى نعوت الكمال و الجلال على ما كان عليه