السيد حامد النقوي
129
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي )
المقربين و هذه المحبّة ثابتة لامير المؤمنين على بتصريح رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم فانه صحّ النّقل فى المسانيد الصّحيحة و الاخبار الصّريحة مسندى البخارى و مسلم و غيرهما انه صلى اللَّه عليه و سلم قال يوم خيبر لاعطين الرّاية غدا رجلا يفتح اللَّه على يديه يحبّ اللَّه و رسوله و يحبّه اللَّه و رسوله فبات الناس يخوضون ليلتهم ايّهم يعطاها فلمّا اصبح الناس غدوا على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم كلّهم يرجو ان يعطاها فقال اين على بن أبى طالب فقيل هو يا رسول اللَّه يشتكى عينيه قال فارسلوا إليه فاتى به فبصق فى عينيه و دعا له فبرأ حتى كان لم يكن به وجع فاعطاه الراية قال على يا رسول اللَّه اقاتلهم حتى يكونوا مثلنا قال انقذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم الى الاسلام و اخبرهم بما يجب عليهم من حقّ اللَّه تعالى فيه فو اللَّه لان يهدى اللَّه تعالى رجلا واحدا خير لك من حمر النّعم فسار علىّ ففتح اللَّه تعالى على يده و سياتى كيفية الفتح على يده فى فصل شجاعته و وقائعه مشروحا انشاء اللَّه تعالى و قال صلّى اللَّه عليه و سلم يوما و قد احضر إليه طير لياكله اللّهمّ ائتنى باحبّ خلقك إليك يأكل معى هذا الطير فجاء على فاكل معه منه و كان انس حاضرا يسمع قول النّبى صلى اللَّه عليه و سلم قبل مجى علىّ فبعد ذلك جاء انس الى علىّ فقال استغفر لى و لك عندى بشارة ففعل فاخبره بقول النبى صلى اللَّه عليه و سلم ايقاظ و تنبيه اعلم ايّدك اللَّه بروح منه انّ اخبار النّبى صلى اللَّه عليه و سلم صدق و اقواله حقّ فاذا اخبر عن شىء فهو محقق لا يرتاب فى صحّته ذووا الايمان و لا احد من المهتدين فكان صلوات اللَّه عليه قد اطلع بنور النّبوّة على انّ عليّا ممّن يحبّه اللَّه تعالى و أراد ان يتحقّق النّاس ثبوت هذه المتقية السّنيّة و الصّفة العليّة الّتى هى اعلى درجات المتّقين لعلىّ و كان بين الصّحابة يومئذ منهم حديثو عهد بالاسلام و منهم سمّاعون لاهل الكتاب و من فيهم شىء من نفاق فاحبّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلم ان يثبت ذلك لعلى فى نفوس الجميع فلا يتوقّف فيه احد فقرن صلى اللَّه عليه و سلم فى خبره بثبوت هذه الصّفة و هى المحبّة الموصوفة من الجانبين لعلى الّتى هى صفة معيّنة معنويّة لا تدرك بالعيان بصفة محسوسة تدرك بالابصار اثبتها له و هى فتح خيبر على يديه فجمع قوله صلى اللَّه عليه و سلم فى وصف علىّ بين المحبّة و الفتح بحيث يظهر لكلّ ناظر صورة الفتح و يدركه بحاسّته فلا يبقى عنده توقّف فى ثبوت الصّفة الاخرى المقترنة بهذه الصّفة المحسوسة فيترسخ فى نفوس الجميع ثبوت هذه الصّفة الشريفة العظيمة لعلى و هكذا فى حديث الطّير جعل اتيانه و اكله معه و هو امر محسوس مرئىّ مثبتا عند كلّ احد من علمه انّ عليّا متّصف بهذه الصّفة العظيمة و زيادة الاحبيّة على اصل المحبّة و فى ذلك دلالة واضحة على علو مكانة علىّ و ارتفاع درجته و سموّ منزلته و اتصافه بكون اللَّه تعالى يحبّه و انّه احبّ خلقه إليه و كانت حقيقة هذه المحبّة قد ظهرت عليه آثارها و انتشرت لديه انوارها فانه كان قد ازلفه اللَّه تعالى من مقرّ التّقديس فانّه نقل التّرمذى فى صحيحه ان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم دعا عليّا يوم الطّائف فانتجاه فقال