السيد حامد النقوي

128

عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي )

كلامى پس لطيف و بليغ و متين و نهايت شريف و فصيح و رزين افاده فرموده و در مضمار احقاق حق و ازهاق باطل بحسن بيان و رشاقت تبيان و احراق و ايجاع قلوب ارباب اضغان و اذاقت حتف و شجب باصحاب شنان قصب السّبق از امثال و اقران ربوده چنانچه در كتاب مطالب السّول در باب اوّل گفته الفصل الخامس فى محبّة اللَّه تعالى و رسوله صلى اللَّه عليه و سلم له و مواخاة الرّسول ايّاه و امتزاجه به و تنزيله ايّاه منزلة نفسه و ميله إليه و ايثاره ايّاه و قبل الشروع فى المعاقد المقصودة و المقاصد المعقودة فى هذا الفصل لا بدّ من شرح حقيقة المحبّة و كيفية اضافتها الى اللَّه تعالى و الى العبد فانّ العقل إذا لم يحط بتصور ذاتها لم ينتظم قضاؤه عليها لا بنفيها و لا اثباتها و لم يستقم حكمه لها بشيء من نعوتها و صفاتها فاقول المحبة حالة شريفة اخبر اللَّه عزّ و جلّ بوجودها منه لعبده و من عبده له فقال جلّ و علا فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ و قال انّ اللَّه يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ و قال إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ و قال إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ و نقل الثقات انّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم اخبر عن اللَّه عزّ و جلّ انّه قال لا يزال عبدى يتقرب الىّ بالنّوافل حتّى احبّه فاذا احببته كنت سمعه الذى يسمع به و بصره الذى يبصر به و يده الّتى يبطش بها و رجله الّتى يمشى بها و ان سألنى أعطيته و ان استعاذنى أعذته و قال صلى اللَّه عليه و سلم إذا احبّ اللَّه تعالى عبدا دعا جبرئيل فقال انّى احبّ فلانا فاحبّه قال فيحبّه جبرئيل ثم ينادى فى السّماء انّ اللَّه يحبّ فلانا فاحبّوه فيحبه اهل السّماء فقال انّى احبّ فلانا فاحبّه قال فيحبّه جبرئيل ثم ينادى فى السّماء ان اللَّه يحبّ فلانا فاحبّوه فيحبه اهل السّماء ثم يوضع له القبول فى الارض و قال فى البغض كذلك فقد صرح كتاب اللَّه عزّ و جلّ و رسوله بثبوت المحبّة و وجودها غير ان اسم المحبّة و ان كان واحدا عند الاطلاق فهو يختلف بتفاوت متعلّقه فمحبّة اللَّه سبحانه و تعالى لعبده تغاير محبّة العبد لربّه تعالى و ايضاح ذلك انّ حقيقة محبّة اللَّه تعالى لعبده ارادته سبحانه لانعام مخصوص يفيضه على ذلك العبد من تقريبه و ازلافه من محال الطهارة و القدس و قطع شواغله و تطهير باطنه عن كدورات الدّنيا و رفع الحجاب عن قلبه حتّى يشاهده كانّه يراه فارادته بان يخصّ عبده بهذه الاحوال الشريفة هى محبّته له فان كانت إرادته لان يخصّه بما هو دون هذه الاحوال من الانعام كارادته ان يثيبه و يدفع عقابه فتسمّى هذه الارادة لهذا المعنى القاصر عن المقام الاوّل رحمة فالمحبّة اخصّ من الرّحمة و كل واحد منهما إرادة لخير لكن يتفاوتان بتفاوت متعلق كل واحد منهما فهذا معى محبّة اللَّه تعالى لعبده و امّا محبّة العبد للّه تعالى فهى ميله الى نيل هذا الكمال و ارادته درك هذه الفضائل فيكون اضافة المحبّة الى اللَّه تعالى جلّ و علا و اضافتها الى العبد مختلفين نظرا الى الاعتبارين المذكورين فاذا وضح معناها فمن خصّه اللَّه عز و علا بمحبته على ما تقدّم من ارادته بقربه و ازلافه من مقرّ التّقديس و التّطهير و قطع شواغله عنه و تطهير قلبه من كدورات الدّنيا و رفع الحجاب فقد احرز قصاب السّابقين و ارتد بجلباب الفائزين